مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله أي ما أصاب كل أحد من مصيبة من المصائب إلاّ بإذن الله : أي بقضائه وقدره، قال الفراء : إلاّ بإذن الله : أي بأمر الله، وقيل : إلاّ بعلم الله. قيل : وسبب نزولها أن الكفار قالوا : لو كان ما عليه المسلمون حقاً لصانهم الله عن المصائب في الدنيا وَمَن يُؤْمِن بالله يَهْدِ قَلْبَهُ أي من يصدّق ويعلم أنه لا يصيبه إلاّ ما قدّره الله عليه يهد قلبه للصبر والرضا بالقضاء. قال مقاتل بن حيان : يهد قلبه عند المصيبة فيعلم أنها من الله فيسلم لقضائه ويسترجع. وقال سعيد بن جبير : يهد قلبه عند المصيبة فيقول : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون [ البقرة : ١٥٦ ] وقال الكلبي : هو إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم غفر. قرأ الجمهور : يَهْدِ بفتح الياء وكسر الدال : أي يهده الله، وقرأ قتادة والسلمي والضحاك وأبو عبد الرحمن بضم الياء وفتح الدال على البناء للمفعول، وقرأ طلحة بن مصرّف والأعرج وسعيد بن جبير وابن هرمز والأزرق :( نهد ) بالنون، وقرأ مالك بن دينار وعمرو بن دينار وعكرمة ( يهدأ ) بهمزة ساكنة ورفع «قلبه » : أي يطمئن ويسكن والله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ أي بليغ العلم لا تخفى عليه من ذلك خافية.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني