هو الذي خلقكم بيان لبعض آثار قدرته تعالى العامة. أي أوجدكم وأنشأكم كما أراد.
فمنكم كافر ومنكم مؤمن أي فبعض منكم كافر به، وبعض منكم مؤمن به ؛ فالفاء لتفصيل الإجمال في " خلقكم " كالفاء في قوله تعالى " والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه (١) " الآية. أو هو الذي خلقكم خلقا بديعا، حاويا للكمالات العلمية والعملية ؛ ومع ذلك فمنكم محتار للكفر، كاسب له على خلاف ما تقتضيه الفطرة. ومنكم محتار للإيمان، كاسب له حسبما تقتضيه الفطرة وكان الواجب عليكم جميعا أن تكونوا مختارين للإيمان، شاكرين له نعمة الخلق و الإيجاد، وما يتفرع عليهما من سائر النعم ؛ فلم تفعلوا ذلك مع تمام تمكنكم منه ؛ بل تفرقتم شيعا ! فالفاء للترتيب لا للتفصيل ؛ كالفاء في قوله : " وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون " (٢)
٢ آية ٢٦ الحديد..
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف