هُوَ الذي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ أي فبعضكم كافر وبعضكم مؤمن. قال الضحاك : فمنكم كافر في السرّ مؤمن في العلانية كالمنافق، ومنكم مؤمن في السرّ كافر في العلانية كعمار بن ياسر ونحوه ممن أكره على الكفر. وقال عطاء : فمنكم كافر بالله مؤمن بالكواكب، ومنكم مؤمن بالله كافر بالكواكب. قال الزجاج : إن الله خلق الكافر وكفره فعل له وكسب مع أن الله خالق الكفر، وخلق المؤمن وإيمانه فعل له وكسب مع أن الله خالق الإيمان، والكافر يكفر ويختار الكفر بعد خلق الله إياه، لأن الله تعالى قدّر ذلك عليه وعلمه منه لأن وجود خلاف المقدّر عجز، ووجود خلاف المعلوم جهل. قال القرطبي : وهذا أحسن الأقوال وهو الذي عليه جمهور الأمة، وقدّم الكافر على المؤمن لأنه الأغلب عند نزول القرآن والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لا تخفى عليه من ذلك خافية، فهو مجازيكم بأعمالكم.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني