٤٢٧- قال الشافعي رحمه الله تعالى : سمعت من أرضى من أهل العلم يقول : إن أول ما أنزل الله عز وجل من العدد : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـاثَةَ قُرُوءٍ ١ فلم يعلموا ما عدة المرأة التي لا أقراء لها، وهي التي لا تحيض، ولا الحامل، فأنزل الله عز ذكره : وَالـْى يَئِسْنَ مِنَ اَلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمُ إِنِ اِرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـاثَةُ أَشْهُرٍ وَالـىْ لَمْ يَحِضْنَ فجعل عدة المؤيسة والتي لم تحض ثلاثة أشهر. وقوله : إِنِ اِرْتَبْتُمْ فلم تدروا ما تعتد غير ذات الأقراء. وقال : وَأُوْلَـاتُ اَلاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ .
قال : وهذا والله تعالى أعلم يشبه ما قالوا. ( الأم : ٥/٢١٤. ون الأم : ٥/٢٢٠. وأحكام الشافعي : ١/٢٥٠. )
ــــــــــــ
٤٢٨- قال الشافعي : وقال الله : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـاثَةَ قُرُوءٍ ٢ وقال :
وَالـْى يَئِسْنَ مِنَ اَلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمُ إِنِ اِرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـاثَةُ أَشْهُرٍ وَالـىْ لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَـاتُ اَلاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ٣ وقال : وَالذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ٤ فقال بعض أصحاب رسول الله٥ : ذكر الله المطلقات أن عدة الحوامل أن يضعن حملهن، وذكر في المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرا. فعلى الحامل المتوفى عنها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا، وأن تضع حملها، حتى تأتي بالعدتين معا، إذا لم يكن وضع الحمل انقضاء العدة نصا إلا في الطلاق. كأنه يذهب إلى أن وضع الحمل براءة، وأن الأربعة الأشهر وعشرا تعبُّد، وأن المتوفى عنها تكون غير مدخول بها، فتأتي بأربعة أشهر، وأنه وجب عليها شيء من وجهين فلا يسقط أحدهما، كما لو وجب عليها حقان لرجلين لم يسقط أحدهما حق الآخر، وكما إذا نكحت في عدتها وأصيبت اعتدت من الأول، واعتدت من الآخر.
وقال غيره من أصحاب رسول الله٦ : إذا وضعت ذا بطنها فقد حلت، ولو كان زوجها على السرير٧.
فكانت الآية محتملة المعنيين معا، وكان أشبههما بالمعقول الظاهر أن يكون الحمل انقضاء العدة. فدلت سنة رسول الله على أن وضع الحمل آخر العدة في الموت مثل معناه الطلاق. أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه : أن سُبَيْعَةَ الأسلمية٨ وضعت بعد وفات زوجها بليال، فمرَّ بها أبو السنابل بن بَعْكَكٍ٩، فقال : قد تصنعت للأزواج ! إنها أربعة أشهر وعشرا. فذكرت ذلك سبيعة لرسول الله، فقال :« كذب أبو السنابل، أو ليس كما قال أبو السنابل، قد حللت فتزوجي »١٠. ( الرسالة : ٥٧٢-٥٧٥. ون الرسالة : ١٩٩-٢٠٠. والأم : ٧/٢٦٤. )
٢ - البقرة: ٢٢٨..
٣ - الطلاق: ٤..
٤ - البقرة: ٢٣٤..
٥ - ومنهم علي وابن عباس رضي الله عنهم والحديث رواه البخاري في التفسير (٦٨) باب: وَأُوْلَـاتُ اَلاَحْمَالِ.... (٣٨٥)(ر٤٦٢٦)..
٦ - ومنهم عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما..
٧ - رواه البخاري في الطلاق (٧١) باب: وَأُوْلَـاتُ اَلاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ(٣٧)(ر٥٠١٢-٥٠١٣-٥٠١٤) عن أم سلمة رضي الله عنها، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن المسور بن مخرمة.
وفي التفسير (٦٨) باب: وَأُوْلَـاتُ اَلاَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَّضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (٣٨٥)(ر٤٦٢٦).
وفي المغازي (٦٧) باب: فضل من شهد بدرا (٨)(ر٣٧٧٠).
ورواه مسلم في الطلاق (١٨) باب: انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها (٨)(ر١٤٨٤-١٤٨٥).
ورواه أصحاب السنن، ومالك، وأحمد، والدارمي، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر١١٧٨)..
٨ - سبيعة بنت الحارث الأسلمية، زوجة سعد بن خولة. عنها: مسروق، وزفر بن أوس. الكاشف: ٣/٤١٧. ون الإصابة: ٧/٦٩٢. والتهذيب: ١٠/٤٧٨. وقال في التقريب: لها صحبة..
٩ - أبو السنابل بن بعكك العبدي، من الطلقاء. عنه: زفر بن أوس، والأسود بن يزيد. الكاشف: ٣/٣٢٣. ون الإصابة: ٧/١٩٠. والتهذيب: ١٠/١٣٥. وقال في التقريب: صحابي مشهور..
١٠ - روى مالك في الطلاق (٢٩) باب: ما جاء في عدة المتوفى عنها إذا طلقت فيه (٣٠)(ر٨٤) عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل؟ فقال: عبد الله بن عمر: إذا وضعت حملها فقد حلت. فأخبره رجل من الأنصار كان عنده: أن عمر بن الخطاب قال: لو وضعت وزوجها على سريره لم يدفن بعد، لَحَلَّتْ..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي