ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

١٢٣٧- الله سبحانه وتعالى جعل الإياس سببا(١) للعدة- ثلاثة أشهر- لأنه تعالى رتبه عليها بصيغة الفاء، فتدل الآية على السببية في الإياس من وجهين :
أحدهما : أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على علة(٢) ذلك الوصف لذلك الحكم، كقولنا : " اقطعوا يد السارق " و " اجلدوا الزاني " وغير ذلك، فإن هذه الأوصاف المتقدمة أسباب لهذه الأحكام المترتبة عليها.
كذلك هاهنا، يكون الإياس سببا للاعتداد بثلاثة أشهر. والواقع من الأشهر قبل كمال التسعة واقع قبل إياسنا وإياسهن من المحيض، فيكون واقعا قبل سببه فلا يعتد به، ويتعين استئناف ثلاثة بعد تحقق السبب.
وأما المطلقات تمضي لهن ثلاثة أشهر بعد الطلاق وقبل العلم به، والمتوفى عنهن أزواجهن يمضي لهن أربعة أشهر وعشر(٣) بعد الوفاة وقبل علمهن بأن تلك الآجال عدد وقعت بعد أسبابها، فلا بد أن يتحقق كما تحققت الوفاة والطلاق، فلذلك لم تحصل العدة قبله كما لا تعتد قبل الوفاة والطلاق. ( الفروق : ٣/٢٠٢ )

١ - "السبب عند جمهور الفقهاء، هو الأمر الظاهر المضبوط الذي جعله الشارع أمارة لوجود الحكم". ن : أصول الفقه لأبي زهرة: ٥٥..
٢ - أطلق الأصوليون على العلة أسامي كثيرة، فقالوا :"هي السبب والأمارة والداعي والمستدعي والباعث والحامل والمناط والدليل والمقتضى والموجب والمؤثر" ن : الخطاب الشرعي وطرق استثماره : ٢٢٨..
٣ - يشير إلى قوله تعالى :﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ البقرة : ٢٣٢..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير