ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

قوله تعالى: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ إلى قوله: مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً.
أي: فإذا بلغ المطلقات اللواتي في العدة آخر عدتهن، فأمسكوهن برجعة ترجعونهن إن أردتم ذلك.
ومعنى: بِمَعْرُوفٍ أي: راجعوهن بمعروف، وذلك إعطاؤها الحقوق التي أوجب الله لها عليهم من النفقة والكسوة والسكنى وحسن الصحبة.
- أَوْ فَارِقُوهُنَّ....
أي: اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فيملكن أنفسهم.
ومعنى بِمَعْرُوفٍ....
(أي) ": [بإيفائها ما لها] من بقية الصداق والمتعة. قال الضحاك:

صفحة رقم 7531

فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ: إذا انقضت عدتها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، أو ثلاثة أشهر، إن لم يكن يحضن، فراجع إن شئت قبل أن تقضي العدة ([وأمسكها] بمعروف، أي: بحسن الصحبة والقيام عليها أَوْ فَارِقُوهُنَّ أي: دعوهن حتى تنقضي العدة) بالطهر الثالث أو تمام الثلاثة أشهر بِمَعْرُوفٍ (أن) يعطيها مهرها إن كان لها.
- ثم قال تعالى: وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ....
أي: أشهدوا - إذا رجعتموهن - ذوي عدل. وهما من يُرضى دينه وأمانته.
قال ابن عباس: يشهد عدلين عند الطلاق وعند المراجعة، وقاله السدي.

صفحة رقم 7532

والإشهاد عند [أكثر] الفقهاء على الندب، وكذلك أكثر ما جاء في القرآن من الأمر بالأشهاد.
قال ابن المسيب: [ذَوَىْ] عَدْلٍ: [ذوي] عقل وفهمه.
- ثم قال: وَأَقِيمُواْ الشهادة لِلَّهِ....
أي: اشهدوا بالحق.
وإذا جامع أو [قَيَّل] يريد به الرجعة فهو رجعة عند مالك. وكذلك إن [تكلم] بالرجعة ونِيَّتُه الرجعة فهي رجعة.
- ثم قال تعالى: ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر....

صفحة رقم 7533

أي: هذا (الذي) عرفتكم به من أمر الطلاق عظة لمن يؤمن بالله واليوم الآخر فيتبعه ويعمل به.
- ثم قال تعالى: وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً.
أي: ومن يخف الله فيعمل ما أمره به ويجتنب ما نهاه عنه يجعل له من أمره مخرجاً، وذلك أنه [يُعَرِّفُهُ] أن ما قضاه عليه فلا بد أن يكون.
وقيل: المعنى: ومن يتق الله فيما أمره به (من هذا الطلاق، يجعل له مخرجاً إن ابتغت نفسه رد المطلقة بعد انقضاء العدة فيحل له أن يخاطبها ويتزوجها. ومن لم يتق الله فيما أمره) ويطلق ثلاثاً، لا يجعل له مخرجاً إن ابتغتها نفسه، فلا يحل له أن يخطبها، ولا يتزوجها إلا بعد زوج، هاذ قول علي بن أبي طالب - رضي الله عنهـ -

صفحة رقم 7534

والشعبي.
وقيل: هو على العموم، (أي: و) من يتق الله في أمره ونهيه يجعل له مخرجاً في كل أموره فيرزقه من حيث لا يحتسب، / (أي): [ويسبب] له أسباب الرزق من حيث لا يشعر ولا يعلم.
وعن ابن عباس: يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً: ينجيه (من كل كرب) في الدنيا والآخرة.
قال الربيع: يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً من كل أمر ضاق على الناس.

صفحة رقم 7535

وروي أن هذه الآية نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، كان له ابن قد أسره المشركون، فكان يشكو إلى النبي ﷺ مكان ابنه وحاله وحاجته، فكان النبي يأمره بالصبر [ويقول له: إن الله سيجعل له مخرجاً]. فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيراً حتى [انفلت] بانه من [أيدي] المشركيني، [فمر بغنم] من أغنام العدو، [فاسْتاقها] [وجاء بها] إليه، فنزلت: وَمَن يَتَّقِ الله الآية.
قال ابن مسعود: [المخرج] أن يعلم أن الله هو الذي يعطيه ويمنعه.
- ثم قال تعالى: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ....

صفحة رقم 7536

أي: فهو كافيه.
قال مسروق: [القضاء] جار على من توكل وعلى من لم يتوكل.
قال بعض الصالحين: المتوكل تعجل البركة والأجر.
- ثم قال تعالى إِنَّ الله بَالِغُ.
قال مسروق: الله بالغ أمره بكل حال، [توكل] عليه أو لم يتوكل (عليه)، أي: مُنْفِذٌ قضاءه بكل حال، غير أن المتوكل عليه يكفّرُ عنه سيآتِه ويعظم له أجراً.
قال ابن مسعود: إن أكثر آية تفويضاً في القرآن وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ.

صفحة رقم 7537

- ثم قال تعالى: -ayah text-primary">قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً.
قال مسروق: " أي: لكل شيء أجلاً ومنتهى ".
وقال السدي: هو قدر الحيض في الأجل والعدة.
وقيل: هو عام.
والمعنى: قد جعل الله [لكل شيء من الطلاق] والعدة وغير ذلك حداً وأجلاً وقدراً ينتهي إليه.
ولا اختلاف بين العلماء وأن المطلقة واحدةً أو اثنتين لها النفقة والسكنى وكذلك المطلقة الحامل.
وفي المطلقة ثلاثاً اختلاف، فأكثر العلماء على أن لا نفقة (لها) ولا سكنى. وقد روي ذلك [عن النبي ﷺ]. وقال الحسن وعكرمة والشعبي: لها متاع

صفحة رقم 7538

بالمعروف وسكنى. وهو قول جابر.
وقال الثوري وأصحاب الرأي: (لها النفقة) والسكنى. وهو قول مروي عن عمر وابن مسعود، وبه قال شريح. والقول الأول قول ابن عباس.

صفحة رقم 7539

وقال مالك والشافعي والأوزاعي وابن أبي ليلى وأبو عبيد: لها السكنى ولا نفقة (لها) وهو قول ابن المسيب وسليمان بن يسار والحسن وعطاء والشعبي وابن مهدي.

صفحة رقم 7540

- ثم قال تعالى: -ayah text-primary">واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ واللائي لَمْ يَحِضْنَ....
أي: والنساء اللائي ارتفع طمثهن فلا يرجون أن يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر، (وكذلك عدة النساء اللائي لم يحضن أيضا. وقوله: إِنِ ارتبتم قيل: معناه: إن ارتبتم بالدم الذي [يظهر] منها في كبرها أمن الحيض هو أم من الاستحاضة؟ فعدتهن ثلاثة أشهر).
وقال مجاهد: معناه: إن لم تعلموا عدة التي قعدت عن الحيضة أو اللائي لم

صفحة رقم 7541

يحضن، فعدتهن ثلاثة أشهر.
وقال الزهري: " إن ارتبتم في كبرها أن يكون ذلك من الكبر، فإنها تعتد حين ترتاب ثلاثة أشهر.
فأما إذا ارتفعت حيضة المرأة وهي شابة، فإنها [يُتَأَنَّى] بها حتى يُنظر أهي [حامل] أم غير حامل؟ فإن استبان حملها فحتى تضع حملها، وإن لم يستبن حملها فحتى يستبرئها، وأقصى ذلك سنة، تسعة للاستبراء وثلاثة للعدة، وهو مذهب مالك.
وقال ابن زيد: إن ارتبتم أنها لا تحيض وقد ارتفعت حيضتها وارتاب الرجل وقالت المرأة: تركتني الحيضة، فعدتها ثلاثة أشهر إن ارتاب فخاف أن تكومن حيضتها قد انقطعت.
وقيل: المعنى: إن ارتبتم [بحكمهن] فلم تدروا ما الحكم في عدتهن، فإن عدتهن ثلاثة أشهر.

صفحة رقم 7542

وقال عكرمة: من [الريبة]: المرأة المستحاضة والتي لا تستقيم لها الحِيَضُ: تحيض في الشهر مرات، وفي الأشهر مرة، فعدتها ثلاثة أشهر، وهو قول قتادة.
وقيل: هذا متصل بأول السورة، والتقدير: لا تخرجوهن من بيوتهن إن ارتبتم في انقضاء العدة ولا يخرجن.
والاختيار (عند) الطبري أن يكون المعنى على قول من قال: إن ارتبتم فلم تدروا ما الحكم في عدتهن. قال: ولو كن الارتياب إنما هو في الدم، لا يُدرى دم حيض أم دم استحاضة؟. لكان اللفظ: إن ارتبتن. لأنهن إذا أشكل الدم عليهن فهن المُرتابات بدماء أنفسهن، [لا غيرهن]، فكون [الخطاب] للرجال دليل

صفحة رقم 7543

على أن المعنى: إن ارتبتم في الحكم في عدتهن. وايضاً فإن بعده (واللائي) لَمْ يَحِضْنَ ومحال أن [يُرتاب] في دم من لم تحض، وإنما [يرتاب] في حكمها في العدة.
قال الضحاك واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض من القواعد من النساء/ واللائي لَمْ يَحِضْنَ من الصغار، لم يبلغن وقد مُسِسْنَ فعدتهن ثلاثةُ أشهر. وهو قول قتادة.
- ثم قال تعالى: وَأُوْلاَتُ الأحمال أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ....
أي: والنساء الحوامل إذا طُلقن، فانقضاء عدتهن أن يضعن حملهن. وهذا إجماع.
فأما المتوفى عنها زوجها (وهي حامل، فأكثر العلماء على أن وضع حمْلها انقضاء عدتها ولو كان بعد موْت زوجها).
وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهـ - وابن عباس - رضي الله عنهـ - أن انقضاء

صفحة رقم 7544

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية