ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

شرح المفردات : قوا أنفسكم : أي اجعلوا لها وقاية من النار بترك المعاصي، وأهليكم : أي بحملهم على ذلك بالنصح والتأديب، والوقود ( بفتح الواو ) : ما توقد به النار، والحجارة : هي الأصنام التي تعبد لقوله تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم [ الأنبياء : ٩٨ ] ملائكة : هم خزنتها التسعة عشر، غلاظ : أي غلاظ القلوب لا يرحمون إذا استرحموا، شداد : أي أقوياء الأبدان.
المعنى الجملي : بعد أن أمر بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالتوبة عما فرط من الزلات، وأبان لهم أن الله كالئ رسوله وناصره، فلا يضره تظاهرهن عليه، ثم حذرهن من التمادي في مخالفته صلى الله عليه وسلم خوفا من الطلاق وحرمانهم من الشرف العظيم بكونهن أمهات المؤمنين ومن استبدالهن بغيرهن من صالحات المؤمنات- أمر المؤمنين عامة بوقاية أنفسهم وأهليهم من نار وقودها الناس والحجارة يوم القيامة، يوم يقال للكافرين : لا تعتذروا فقد فات الأوان، وإنما تلقون جزاء ما عملتم في الدنيا، ثم أمر المؤمنين أن يقلعوا عن زلاتهم، وأن يتوبوا توبة نصوحا، فيندموا على ما فرط منهم من الهفوات، ويعزموا على عدم العودة فيما هو آت، ليكفر الله عنهم سيئاتهم ويدخلهم جنات النعيم.
الإيضاح : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة أي أيها الذين صدقوا الله ورسوله : ليعلم بعضكم بعضا ما تتقون به النار وتدفعونها عنكم، إنه طاعة الله تعالى وامتثال أوامره، ولتعلّموا أهليكم من العمل بطاعته ما يقون به أنفسهم منها، واحملوهم على ذلك بالنصح والتأديب.
ونحو الآية قوله تعالى : وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها [ طه : ١٣٢ ] وقوله : وأنذر عشيرتك الأقربين [ الشعراء : ٢١٤ ].
روي أن عمر قال حين نزلت يا رسول الله : نقي أنفسنا، فكيف لنا بأهلينا ؟ فقال عليه السلام :( تنهونهن عما نهاكم الله عنه، وتأمرونهن بما أمركم الله به، فيكون ذلك وقاية بينهم وبين النار ).
أخرج ابن المنذر والحاكم في جماعة آخرين عن علي كرم الله وجهه أنه قال في الآية : علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم.
والمراد بالأهل ما يشمل الزوجة والولد والعبد والأمة.
وفي الآية إيماء إلى أنه يجب على الرجل تعلم ما يحب من فرائض الدين وتعليمها لهؤلاء، وقد جاء في الحديث :( رحم الله رجلا قال يا أهلاه : صلاتكم، صيامكم، زكاتكم، مسكينكم، يتيمكم، جيرانكم، لعل الله يجمعكم معهم في الجنة ).
عليها ملائكة أي موكل عليها ويلي أمرها وتعذيب أهلها تسعة عشر ملكا هم زبانيتها الذين سيأتي ذكرهم في سورة المدثر في قوله تعالى : سأصليه سقر ( ٢٦ ) وما أدراك ما سقر( ٢٧ ) لا تبقي ولا تذر ( ٢٨ ) لواحة للبشر ( ٢٩ ) عليها تسعة عشر [ المدثر : ٢٦-٣٠ ]
غلاظ شداد أي غلاظ على أهل النار أشداء عليهم.
ثم بين عظيم طاعتهم لربهم فقال :
لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون أي لا يخالفون أمره، بل يؤدون ما يؤمرون به في وقته بلا تراخ، فلا يقدمونه عنه، ولا يؤخرونه.
وقد أفادت الجملة الأولى نفي العناد والاستكبار عنهم فهي كقوله : لا يستكبرون عن عبادته [ الأنبياء : ١٩ ] وأفادت الجملة الثانية نفي الكسل عنهم فهي كقوله تعالى : ولا يستحسرون [ الأنبياء : ١٩ ].
وخلاصة ذلك : إنهم يمتثلون الأمر ولا يمتنعون عن تنفيذه، بل يؤدونه من غير تثاقل ولا توان.


المعنى الجملي : بعد أن أمر بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالتوبة عما فرط من الزلات، وأبان لهم أن الله كالئ رسوله وناصره، فلا يضره تظاهرهن عليه، ثم حذرهن من التمادي في مخالفته صلى الله عليه وسلم خوفا من الطلاق وحرمانهم من الشرف العظيم بكونهن أمهات المؤمنين ومن استبدالهن بغيرهن من صالحات المؤمنات- أمر المؤمنين عامة بوقاية أنفسهم وأهليهم من نار وقودها الناس والحجارة يوم القيامة، يوم يقال للكافرين : لا تعتذروا فقد فات الأوان، وإنما تلقون جزاء ما عملتم في الدنيا، ثم أمر المؤمنين أن يقلعوا عن زلاتهم، وأن يتوبوا توبة نصوحا، فيندموا على ما فرط منهم من الهفوات، ويعزموا على عدم العودة فيما هو آت، ليكفر الله عنهم سيئاتهم ويدخلهم جنات النعيم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير