ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

توجيهات للمؤمنين
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( ٦ ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( ٧ ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( ٨ ) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( ٩ )
تمهيد :
في الآيات السابقة توجيه وتحذير لأمهات المؤمنين، بأن النبي إذا غضب عليهن وطلقهن، فسيحرمن من هذا الفضل، وسيعوّضه الله نساء أخريات، متّصفات بصفات سامية، هي المثل الأعلى.
وهنا يوجِّه النصح للمؤمنين بوقاية أنفسهم وأهليهم من النار بترك المعاصي وفعل الطاعات، وأخبر عن الكفار أنهم يلقون جزاءهم في النار، وأمر المسلمين بالتوبة النصوح، والندم على ما فات، والعزم على الاستقامة فيما هو آت، فإن ذلك وسيلة إلى مغفرة الذنوب، ودخول الجنات يوم القيامة، حيث لا يهين الله النبي ولا يخذله، بل يكرمه ويكرم المؤمنين، حيث نرى نور أعمالهم يسعى أمامهم وعن يمينهم.
ثم توّج ذلك كله بالأمر بجهاد الكافرين المعتدين، والمنافقين المتستِّرين، والمجاهدة قد تكون بالقتال، وقد تكون بالحجة والبرهان.
المفردات :
قوا أنفسكم : اجعلوا لها وقاية من النار بترك المعاصي.
وأهليكم : بحملهم على ذلك بالنصح والتأديب.
الوقود :( بفتح الواو ) ما توقد به النار.
الحجارة : الأصنام التي تعبد، قال تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله حَصَبُ جهنم... ( الأنبياء : ٩٨ ).
ملائكة : هم خزنة جهنم التسعة عشر.
غلاظ : غلاظ القلوب، لا يرحمون إذا استُرحموا.
شداد : أقوياء الأبدان، شداد الأفعال.
التفسير :
٦- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ .
بعد أن حذّرت الآيات السابقة زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم من إيذائه، توجهت هذه الآيات إلى نصح المؤمنين بالتوبة والاستقامة والعمل الصالح، وأن يجعلوا بين أنفسهم وبين النار وقاية وحماية، وذلك بعمل المأمورات وترك المنهيات، واجتناب الشبهات.
أما وقايتهم لأهليهم من النار، فذلك بحملهم على الطاعات، وأمرهم بالصلوات، وإلزامهم بآداب الإسلام، ورعايتهم وتأديبهم.
قال تعالى : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى . ( طه : ١٣٢ ).
قال قتادة : تأمر أهلك بطاعة الله، وتنهاهم عن معصية الله، وأن تقوم عليهم بأمر الله وتأمرهم به، وتساعدهم عليه، فإذا رأيت معصية قدعتهم عنها، وزجرتهم عنها. ١ه.
وروى أحمد، وأبو داود، والحاكم، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرّقوا بينهما في المضاجع ". ٨
وروى الترمذي، والحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن " ٩
صفة النار أعادنا الله منها
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ...
إن أمر هذه النار يدعو إلى العجب، لأن نار الدنيا تتقد بالحطب، أما نار الآخرة فإنها تتقد بأجسام الكفار والمشركين، وبالأصنام التي عُبدت من دون الله، وقد ورد في وصف جهنم وأهوالها وعذابها آيات وأحاديث كثيرة، لتحذير الناس منها، وكثيرا ما قارن القرآن بين نعيم أهل الجنة وعذاب أهل لنار
قال تعالى : كمن هو خالد في النار وسُقوا ماء حميما فقطّع أمعاءهم . ( محمد : ١٥ ).
علَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ.. .
يحيط بالنار زبانية.
قال تعالى : لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ( ٢٩ ) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ( ٣٠ ) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا... ( المدثر : ٢٩-٣١ ).
لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ .
فمن خصائصهم طاعة الله فيما يأمرهم، ومن خصائصهم كذلك القدرة على النهوض بما يأمرهم، وهم بغلظتهم هذه وشدتهم مُوكّلون بهذه النار الشديدة الغليظة.
وعلى المؤمن أن يقي نفسه، وأن يقي أهله هذه النار، قبل أن تضيع الفرصة ولا ينفع الاعتذار.


تمهيد :
في الآيات السابقة توجيه وتحذير لأمهات المؤمنين، بأن النبي إذا غضب عليهن وطلقهن، فسيحرمن من هذا الفضل، وسيعوّضه الله نساء أخريات، متّصفات بصفات سامية، هي المثل الأعلى.
وهنا يوجِّه النصح للمؤمنين بوقاية أنفسهم وأهليهم من النار بترك المعاصي وفعل الطاعات، وأخبر عن الكفار أنهم يلقون جزاءهم في النار، وأمر المسلمين بالتوبة النصوح، والندم على ما فات، والعزم على الاستقامة فيما هو آت، فإن ذلك وسيلة إلى مغفرة الذنوب، ودخول الجنات يوم القيامة، حيث لا يهين الله النبي ولا يخذله، بل يكرمه ويكرم المؤمنين، حيث نرى نور أعمالهم يسعى أمامهم وعن يمينهم.
ثم توّج ذلك كله بالأمر بجهاد الكافرين المعتدين، والمنافقين المتستِّرين، والمجاهدة قد تكون بالقتال، وقد تكون بالحجة والبرهان.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير