أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور ( ٢٠ ) أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجّوا في عتو ونفور ( ٢١ ) أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ( ٢٢ ) قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ( ٢٣ ) قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ( ٢٤ ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( ٢٥ ) قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين ( ٢٦ ) فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون [ الملك : ٢٠-٢٧ ].
شرح المفردات : جند : أي عون، ينصركم : أي يساعدكم فيدفع العذاب عنكم، من دون الرحمن : أي من غيره، في غرور : أي في خداع من الشيطان، الذي يغركم بأن لا عذاب ولا حساب.
عنى الجملي : بعد أن أبان للمشركين عجائب قدرته فيما يشاهدونه من أحوال الطير، ووبخهم على ترك التأمل فيها، أردفه بتوبيخهم على عبادتهم غيره تعالى، يبتغون منه نصرا ورزقا، منكرا عليهم ما اعتقدوه، مبينا لهم أنهم لا يصلون إلى ما أمّلوه، وإلا فليبينوا هذا الناصر والمعين والرازق إذا هو أمسك رزقه.
أما وقد وضح الحق لذي عينين، فهم في لجاج وعناد بعد وضوح الحجة وتبين المحجة، ثم ضرب مثلا يبين حالي المشرك والموحد، فمثّل حال الأول بحال من يمشي منحنيا إلى الأمام على وجهه، فلا يدري أين يسلك، ولا كيف يذهب، فيكون حائرا ضالا، ومثّل حال الثاني بحال من يمشي منتصب القامة على الطريق الواضح، فيرى ما أمامه ويهتدي إلى ما يريد.
ثم أعقب هذا بذكر الدلائل على تفرده بالألوهية، بذكر خلق الإنسان في الأرض، وإعطائه نعمة السمع والبصر، وأرشد إلى أن القليل من الناس شكور لهذه النعم.
ثم أردف هذا بذكر سؤال المشركين للرسول عن ميقات البعث استهزاء به، وإجابته إياهم بأن علمه عند الله، وليس له من علمه شيء، وإنما هو نذير مبين، وذكر أنه حين تقوم القيامة، ويعرف المشركون قرب وقوع ما كانوا ينكرون، تعلو وجوههم غبرة، ترهقها قَتَرَة، ويقال لهم : إن ما كنتم تستعجلون قد وقع ولا مردّ له، فما ذا أنتم فاعلون ؟.
الإيضاح : أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور أي بل من هذا الذي يعينكم في دفع العذاب عنكم، إذا أراد بكم سوءا ؟ فما أنتم في زعمكم أنكم محفوظون من النوائب بحفظ آلهتكم، لا بحفظ الله لكم إلا في ضلال مبين، وقد أغواكم الشيطان، وغركم بهذه الأماني الباطلة.
وفي قوله : من دون الرحمن إشارة إلى أنه برحمته أبقى الناس في الأرض مع ظلمهم وجهالتهم، إذ رحمته وسعت كل شيء، فوسعت البرّ والفاجر، والطير في السماء، والأنعام في الأرض.
عنى الجملي : بعد أن أبان للمشركين عجائب قدرته فيما يشاهدونه من أحوال الطير، ووبخهم على ترك التأمل فيها، أردفه بتوبيخهم على عبادتهم غيره تعالى، يبتغون منه نصرا ورزقا، منكرا عليهم ما اعتقدوه، مبينا لهم أنهم لا يصلون إلى ما أمّلوه، وإلا فليبينوا هذا الناصر والمعين والرازق إذا هو أمسك رزقه.
أما وقد وضح الحق لذي عينين، فهم في لجاج وعناد بعد وضوح الحجة وتبين المحجة، ثم ضرب مثلا يبين حالي المشرك والموحد، فمثّل حال الأول بحال من يمشي منحنيا إلى الأمام على وجهه، فلا يدري أين يسلك، ولا كيف يذهب، فيكون حائرا ضالا، ومثّل حال الثاني بحال من يمشي منتصب القامة على الطريق الواضح، فيرى ما أمامه ويهتدي إلى ما يريد.
ثم أعقب هذا بذكر الدلائل على تفرده بالألوهية، بذكر خلق الإنسان في الأرض، وإعطائه نعمة السمع والبصر، وأرشد إلى أن القليل من الناس شكور لهذه النعم.
ثم أردف هذا بذكر سؤال المشركين للرسول عن ميقات البعث استهزاء به، وإجابته إياهم بأن علمه عند الله، وليس له من علمه شيء، وإنما هو نذير مبين، وذكر أنه حين تقوم القيامة، ويعرف المشركون قرب وقوع ما كانوا ينكرون، تعلو وجوههم غبرة، ترهقها قَتَرَة، ويقال لهم : إن ما كنتم تستعجلون قد وقع ولا مردّ له، فما ذا أنتم فاعلون ؟.
تفسير المراغي
المراغي