أَمَّنْ هذا الذي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مّن دُونِ الرَّحْمَن الاستفهام للتقريع والتوبيخ، والمعنى : أنه لا جند لكم يمنعكم من عذاب الله، والجند الحزب والمنعة. قرأ الجمهور أمّن هذا بتشديد الميم على إدغام ميم أم في ميم من، وأم بمعنى بل، ولا سبيل إلى تقدير الهمزة بعدها كما هو الغالب في تقدير أم المنقطعة ببل والهمزة، لأن بعدها هنا «من » الاستفهامية، فأغنت عن ذلك التقدير، ومن الاستفهامية مبتدأ، واسم الإشارة خبره، والموصول مع صلته صفة اسم الإشارة، وينصركم صفة لجند، ومن دون الرحمن في محل نصب على الحال من فاعل ينصركم، والمعنى : بل من هذا الحقير الذي هو في زعمكم جند لكم متجاوزاً نصر الرحمن. وقرأ طلحة بن مصرف بتخفيف الأولى وتثقيل الثانية، وجملة : إِنِ الكافرون إِلاَّ فِي غُرُورٍ معترضة مقرّرة لما قبلها ناعية عليهم ما هم فيه من الضلال، والمعنى : ما الكافرون إلاّ في غرور عظيم من جهة الشيطان يغرّهم به.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني