وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون قال : هم الكفار كانوا يدعون في الدنيا وهم آمنون فاليوم يدعون وهم خائفون، ثم أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة، فأما في الدنيا، فإنه قال : ما كانوا يستطيعون السمع وهي طاعته، وما كانوا يبصرون وأما الآخرة فإنه قال : لا يستطيعون خاشعة أبصارهم.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال : أخبرنا أن بين كل مؤمنين منافقاً يوم القيامة، فيسجد المؤمنان وتقسو ظهور المنافقين، فلا يستطيعون السجود ويزدادون لسجود المؤمنين توبيخاً وحسرة وندامة.
وفي قوله : وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون قال : في الصلوات.
وأخرج ابن مردويه عن كعب الحبر قال : والذي أنزل التوراة على موسى والإِنجيل على عيسى والزبور على داود والفرقان على محمد أنزلت هذه الآيات في الصلوات المكتوبات حيث ينادي بهن يوم يكشف عن ساق إلى قوله : وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون الصلوات الخمس إذا نودي بها.
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن سعيد بن جبير في قوله : وقد كانوا يدعون إلى السجود قال : الصلوات في الجماعات.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس في قوله : وقد كانوا يدعون إلى السجود قال : الرجل يسمع الأذان فلا يجيب الصلاة.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«يجمع الله الخلائق يوم القيامة ثم ينادي مناد : من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فيتبع كل قوم ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون وأهل الكتاب، فيقال لليهود : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون الله وموسى، فيقال لهم : لستم من موسى وليس موسى منكم، فيصرف بهم ذات الشمال، ثم يقال للنصارى : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون الله وعيسى. فيقال لهم : لستم من عيسى وليس عيسى منكم، ثم يصرف بهم ذات الشمال، ويبقى المسلمون فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : الله، فيقال لهم : هل تعرفونه ؟ فيقولون : إن عرّفنا نفسه عرفناه، فعند ذلك يؤذن لهم في السجود بين كل مؤمنين منافق، فتقصم ظهورهم عن السجود، ثم قرأ هذه الآية ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ».
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي