ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

وعند هاتين الخاتمتين يدخل معهم في جدل لا تعقيد فيه كذلك ولا تركيب. ويتحداهم ويحرجهم بالسؤال تلو السؤال عن أمور ليس لها إلا جواب واحد يصعب المغالطة فيه ؛ ويهددهم في الآخرة بمشهد رهيب، وفي الدنيا بحرب من العزيز الجبار القوي الشديد :
أفنجعل المسلمين كالمجرمين ؟ مالكم ؟ كيف تحكمون ؟ أم لكم كتاب فيه تدرسون ؟ إن لكم فيه لما تخيرون ؟ أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون ؟ سلهم أيهم بذلك زعيم ؟ أم لهم شركاء ؟
ثم يكمل رسم هيئتهم :( خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ).. هؤلاء المتكبرون المتبجحون. والأبصار الخاشعة والذلة المرهقة هما المقابلان للهامات الشامخة والكبرياء المنفوخة. وهي تذكر بالتهديد الذي جاء في أول السورة :( سنسمه على الخرطوم ).. فإيحاء الذلة والانكسار ظاهر عميق مقصود !
وبينما هم في هذا الموقف المرهق الذليل، يذكرهم بما جرهم إليه من إعراض واستكبار :( وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ).. قادرون على السجود. فكانوا يأبون ويستكبرون.. كانوا. فهم الآن في ذلك المشهد المرهق الذليل. والدنيا وراءهم. وهم الآن يدعون إلى السجود فلا يستطيعون !

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير