وانتصاب خاشعة أبصارهم على الحال من ضمير يدعون، وأبصارهم مرتفع به على الفاعلية، ونسبة الخشوع إلى الأبصار، وهو الخضوع والذلة لظهور أثره فيها تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ أي تغشاهم ذلة شديدة وحسرة وندامة وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السجود أي في الدنيا وَهُمْ سالمون أي معافون عن العلل متمكنون من الفعل. قال إبراهيم التيمي : يدعون بالأذان والإقامة فيأبون. وقال سعيد بن جبير : يسمعون حيّ على الفلاح، فلا يجيبون. قال كعب الأحبار : والله ما نزلت هذه الآية إلاّ في الذين يتخلفون عن الجماعات. وقيل : يدعون بالتكليف المتوجه عليهم بالشرع فلا يجيبون، وجملة : وَهُمْ سالمون في محل نصب على الحال من ضمير يدعون.
وقامت الحرب بنا على ساق ***...
قال ابن عباس : هذا يوم كرب شديد. روي عنه نحو هذا من طرق أخرى، وقد أغنانا الله سبحانه في تفسير هذه الآية بما صح عن رسول الله كما عرفت، وذلك لا يستلزم تجسيماً ولا تشبيهاً فليس كمثله شيء.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السجود وَهُمْ سالمون قال : هم الكفار يدعون في الدنيا وهم آمنون فاليوم يدعون وهم خائفون. وأخرج البيهقي في الشعب عنه في الآية قال : الرجل يسمع الأذان فلا يجيب الصلاة. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه أيضاً في قوله : لَيُزْلِقُونَكَ بأبصارهم قال : ينفذونك بأبصارهم. دعوا كل قول عند قول محمد فما آمن في دينه كمخاطر
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني