قوله : فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ إن عاد الضمير إلى فرعون، ومن قبله، فرسول ربِّهم موسى - عليه الصلاة والسلام -.
وإن كان عائداً إلى أهلِ المؤتفكاتِ، فرسولُ ربِّهم لوط عليه الصلاة والسلام.
قال الواحديُّ : والوجه أن يقال : المراد بالرسول كلاهما للخبر عن الأمتين بعد ذكرهما بقوله :«فَعَصَوْا » فيكون كقوله : إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين .
قال القرطبي١ : وقيل :«رسول » بمعنى رسالة، وقد يعبر عن الرسالة بالرسول، كقوله :[ الطويل ]
٤٨٤٣ - لَقَدْ كَذَبَ الواشُونَ ما بُحْتُ عِندهُمْ***بِسِرِّ ولا أرْسلتُهُمْ بِرسُولِ٢
قوله : فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً ، أي : عالية زائدة على الأخذات، وعلى عذاب الأمم، يقال : ربا الشيء يربوا إذا زاد، ومنه الرِّبا إذا أخذ في الذهب والفضة أكثر مما أعطي.
والمعنى : أنها كانت زائدة في الشدة على عقوبات سائر الكفار، كما أن أفعالهم كانت زائدة في القُبحِ على أفعال سائرِ الكفار.
وقيل : إن عقوبة آل فرعون في الدنيا متعلقة بعذاب الآخرة، لقوله : أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً [ نوح : ٢٥ ] وعقوبة الآخرة أشد من عقوبة الدُّنيا، فتلك العقوبة كأنها كانت تنمو وتربو.
٢ تقدم..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود