١٢ رابية : زائدة. والقصد وصفها بالشدة الزائدة على المعتاد.
وفي الآيات التي تبعت الآيات الثلاث :
١- إشارات تذكيرية مقتضبة إلى ما حل من عذاب رباني بالأمم السابقة : فقد كذبت ثمود وعاد بيوم القيامة، فأهلك الأولين ببلاء طاغ شديد وأهلك الآخرين بريح قوية شديدة سلطها عليهم سبع ليال وثمانية أيام متتابعة قطعتهم تقطيعا مستأصلا حتى صاروا صرعى مطروحين على الأرض كأنما هم قرامي النخل الخاوية المهدمة، دون أن يبقى منهم بقية كما يعرف ذلك السامعون.
٢ – وقد اقترف فرعون وأقوام من قبله وأهل المؤتفكات الخطيئات والآثام
وعصوا رسل الله فأخذهم الله أخذا شديدا مهلكا أيضا.
٣ وحينما فاض الماء وطغى وملأ الآفاق حمل الله السامعين في السفينة لتكون الحادثة مذكرة واعظة لا تبرح الأذهان.
والمتبادر أن الآيتين الأخيرتين تشيران إلى حادثة طوفان نوح وسفينته. وأن توجيه الكلام للسامعين بضمير الجمع المخاطب هو من باب ما للحادثة من صلة بهم عن طريق الأجداد الأولين الذين أنجاهم الله على السفينة، وهم نوح وأهله كما ورد بعبارة أوضح في مواضع أخرى من القرآن ومنها آية سورة الصافات هذه وجعلنا ذريته هم الباقين وضمير الجمع المخاطب قد ينطوي على قرينة على كون السامعين يعرفون الحادثة، ويعرفون صلتهم بنوح وأبنائه الذين نجوا على السفينة.
والمتبادر كذلك أن الآيات قد استهدفت تذكير العرب بما كان من تكذيب الأقوام السابقين لرسلهم، وما اقترفوه من آثام وما كان من انصباب بلاء الله المتنوع عليهم. وتنبيههم إلى ما يجب عليهم من الاعتبار والاتعاظ. وإنذارهم بما يمكن أن يصيبهم من عذاب وبلاء مثل أمثالهم الأولين.
والأقوام المذكورة في الآيات وعذاب الله المسلط عليهم قد ذكر في سور سابقة. واستمرار التذكير بذلك مرة بعد مرة بأساليب متنوعة متصل بالهدف الإنذاري الذي تستهدفه القصص القرآنية وبتجدد وتنوع المواقف الإنذارية ومحلها على ما نبهنا عليه في مناسبات سابقة.
التفسير الحديث
دروزة