فَعَصَوا رسولَ ربهم أي : عصت كل أمة رسولها، حيث نهوهم عما كانوا يتعاطونه من القبائح، فأخَذّهم أي : الله عزّ وجل أخذةً رابيةً أي : زائدة في الشدة، كما زادت قبائحهم في القُبح، من : ربا الشيء إذا زاد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : وجاء فرعون النفس، ومَن تقدمه من شواغل الدنيا، ووساوس الشيطان، أو مَن قِبَلَهُ من هامان الهوى، وقارون الحظوظ، والمؤتفكات : القلوب المُنَكَّسَةِ عن قبول الحق، أتت بالخاطئة، وهي الإصرار على الوقوف مع العوائد والحظوظ، فعَصَوا رسولَ ربهم، وهو مَن يدعوهم إلى الله، بالخروج عن عوائدهم، فأخذهم بالهلاك، والبُعد والطرد عن ساحة الحضرة، أخذةً رابية زائدة على قُبح فعلهم، لتأبُّدهم في غمِّ الحجاب. إنّا لما طغا الماء، وهو طوفان حب الدنيا، عَمَّ الناسَ وأغرقهم في بحر الهوى، حملناكم ـ يا معشر أهل النسبة، الذين أجابوا الداعي، ودخلوا في حصن تربيته في سفينة النجاة، ليَعْتبر بكم مَن تقدّم عنكم ومَن تأخر، أو : لمّا طغى الماء الغيبي وظهر، وانطبق بحر الأحدية عليكم، حملناكم في سفينة الشريعة ؛ لئلا تصطلموا، أو : حملناكم في سفينة الأفكار الجارية في بحار الملكوت وأسرار الجبروت، لنجعلها لكم تذكرة وترقية، وتعيها أُذن واعية راسخة في علم الربوبية، فتدونَها في الكتب ؛ لينتفع بها مَن يروم العوم في تلك البحار، وهذا شأن مَن غنَّى بتلك الأسرار، كالششتري وغيره، أو ألَّف فيها كابن عطاء الله وأمثاله، نفع الله ببركاتهم.