قَوْلُهُ تَعَالَى: لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً ؛ أي لنجعلَ تلك الأخذةَ وتلك السفينةَ بما كان من إغراقِ قوم نوحٍ وإنجائهِ والمؤمنين معه عِظَةً يتَّعِظُ بها الخلقُ، فلا تفعَلُوا ما كان القومُ يفعلونَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ؛ أي تسمَعُها وتحفَظُها أذنٌ حافظةٌ لِمَا جاءَ من عندِ الله. قال قتادةُ: (أُذُنٌ سَمِعَتْ وَعَقَلَتْ مَا سَمِعَتْ، وقال الفرَّاءُ: (لِتَحْفَظَهَا كُلُّ أُذُنٍ) فيكون عِظَةً لِمَن يأتي بعدُ، قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:" " سَأَلْتُ اللهَ تَعَالَى أنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلَيُّ " قال عليٌّ: فَمَا سَمِعتُ شَيئاً فَنَسِيتُهُ بَعْدَ ذلِكَ "وفي تفسير النقَّاش:" أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ نَزَلَتْ وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ أخَذ بأُذُنِ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَقَالَ: هِيَ هَذِهِ ".
صفحة رقم 3980كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني