لنجعلها لكم تذكرة الضمير للفعلة وهي الحمل في السفينة وقيل : للسفينة، فإن أراد جنس السفن : فالمعنى : أنها تذكرة بقدرة الله ونعمته لمن ركب أو سمع بها وإن أراد سفينة نوح فقد قيل : إن الله أبقاها حتى رأى بعض عيدانها أول هذه الأمة.
وتعيها أذن واعية الضمير يعود على ما عاد عليه ضمير لنجعلها ، وهذا يقوي أن يكون للفعلة، والأذن الواعية هي التي تفهم ما تسمع وتحفظه، يقال : وعيت العلم إذا حصلته، ولذلك عبر بعضهم عنها بأنها التي عقلت عن الله، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب :" إني دعوت الله أن يجعلها أذنك يا علي، قال علي فما نسيت بعد ذلك شيئا سمعته "، قال الزمخشري : إنما قال أذن واعية بالتوحيد والتنكير للدلالة على قلة الوعاة ولتوبيخ الناس بقلة من بقي منهم، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا عقلت عن الله تعالى فهي المعتبرة عند الله دون غيرها.
التسهيل لعلوم التنزيل
أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي
عبد الله الخالدي