المعنى الجملي : ذكر سبحانه أن يوم القيامة حق لا شك فيه، وأن الأمم التي عصت رسلها وكذبتهم، أصابها الهلاك والاستئصال بألوان من العذاب، فثمود أهلكت بالصاعقة وعاد أهلكت بريح صرصر عاتية سلطها عليهم سبع ليال وثمانية أيام متتابعة، فصاروا صرعى كأنهم أصول نخل جوفاء، لم يبق منهم ديّار، ولا نافخ نار ؛ وكذلك أهلك فرعون وقومه بالغرق، وقم لوط بالزلزال الشديد، الذي قلب قراهم وجعل عاليها سافلها، وأهلك قوم نوح بالطوفان.
شرح المفردات : وتعيها : أي تحفظها، وتقول لكل ما حفظته في نفسك : وعيته : وتقول لكل ما حفظته في غير نفسك : أوعيته ؛ فيقال أوعيت المتاع في الوعاء قال :" والشر أخبث ما أوعيتَ من زادَ ".
ثم ذكر ما في هذه النجاة من العبرة فقال :
لنجعلها لكم تذكرة أي لنجعل نجاة المؤمنين، وإغراق الكافرين عظة وعبرة، لدلالتها على كمال قدرة الصانع وحكمته، وسعة رحمته.
وتعيها أذن واعية أي وتفهمها أذن حافظة سامعة عن الله، فتنتفع بما سمعت من كتابه ولا تضيع العمل بما فيه.
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لعليّ :( إني دعوت الله أن يجعلها أذنك يا علي ) قال علي كرم الله وجهه : فما سمعت شيئا فنسيته، وما كان لي أن أنسى.
تفسير المراغي
المراغي