فَذَرْهُمْ خل عنهم يا محمد يَخُوضُواْ في الباطل وَيَلْعَبُواْ يعني ويلهوا في دنياهم حَتَّىٰ يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ في الآخرة ٱلَّذِي يُوعَدُونَ [آية: ٤٢] العذاب، ثم أخبر عن ذلك اليوم الذي يعذب فيه كفار مكة فقال تبارك اسمه: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ يعني القبور سِرَاعاً إلى الصوت كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ [آية: ٤٣] يقول كأنهم إلى علم يسعون إليه قد نصب لهم خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ يعني خافضة أبصارهم ذليلة عند معاينة النار تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ يعني تغشاهم مذلة، يقول: ذَلِكَ الذي ذكر من أمر القيامة ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ [آية: ٤٤] فيه في الدنيا العذاب، وذلك أن الله أوعدهم في الدنيا على السنة الرسل أن العذاب كائن لمن كذب كفار مكة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله عز وجل: فَذَرْهُمْ يعني قريشاً فخل عنهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون العذاب فيه.
صفحة رقم 1518تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى