قوله: يَوْمَ يَخْرُجُونَ : يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ «يَوْمَهم» أو منصوباً بإضمار أَعني. ويجوزُ على رَأْيِ الكوفيين أن يكون خبرَ ابتداءٍ مضمرٍ، وبُنِي على الفتحِ، وإنْ أُضيفَ إلى مُعْربٍ، أي: هو يومَ يَخْرُجون، كقولِه: هذا يَوْمُ يَنفَعُ وقد مَرَّ الكلامُ فيه مُشْبعاً. والعامَّةُ على بناءِ «يَخْرُجون» للفاعلِ، ورُوي عن عاصمٍ
صفحة رقم 463
بناؤُه للمفعولِ.
قوله: سِرَاعاً حالٌ مِنْ فاعل «يَخْرُجون» جمعَ سريع كظِراف في ظَريف. و «كأنَّهم» حالٌ مِنْ ضميرِ الحالِ فتكونُ متداخلةً.
قوله: إلى نُصُبٍ متعلِّقٌ بالخبرِ. والعامَّةُ على «نَصْبٍ» بالفتح والإِسكان، وابنُ عامر وحفصٌ بضمتين، وأبو عمران الجوني ومجاهد بفتحتَيْن، والحسنُ وقتادةُ بضمةٍ وسكون. فالأُولى هو اسمٌ مفردٌ بمعنى العَلَم المنصوبِ الذي يُسْرِع الشخصُ نحوَه. وقال أبو عمروٍ: «هو شَبَكَةُ الصائدِ يُسْرِع إليها عند وقوعِِ الصيدِ فيها مخافةَ انفلاتِه». وأمَّا الثانيةُ فتحتمل ثلاثَة أوجهٍ. أحدها: / أنه اسمٌ مفردٌ بمعنى الصَّنَمِ المنصوبِ للعبادة، وأنشد للأعشى:
| ٤٣٣٧ - وذا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لا تَعْبُدَنَّه | لعاقبةٍ واللَّهَ ربَّك فاعْبُدَا |
ويُوْفِضونَ، أي: يُسْرعون. وقيل: يَسْتَبْقون. وقيل: يَسْعَوْن. وقيل: يَنْطَلقون. وهي متقاربَةٌ. وأنشد:
| ٤٣٣٨ - فوارِسُ ذُبْيانَ تحت الحَدِيْ | دِ كالجِنِّ تُوْفِضُ مِنْ عَبْقَرِ |
| ٤٣٣٩ - لأَنعتَنْ نَعامةً مِيفاضا | خَرْجاءَ [تَعْدُو] تَطْلُبُ الإِضاضا |
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط