ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث سِرَاعاً يوم بدل من يومهم، وسراعاً منتصب على الحال من ضمير يخرجون، قرأ الجمهور يخرجون على البناء للفاعل. وقرأ السلمي والأعمش والمغيرة وعاصم في رواية على البناء للمفعول والأجداث جمع جدث، وهو القبر كَأَنَّهُمْ إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ قرأ الجمهور : نَصْبٍ بفتح النون وسكون الصاد. وقرأ ابن عامر وحفص بضم النون والصاد، وقرأ عمرو بن ميمون وأبو رجاء بضم النون وإسكان الصاد. قال في الصحاح : والنصب ما نصب فعبد من دون الله، وكذا النصب بالضم، وقد يحرّك. قال الأعشى :
وذا النصب المنصوب لا تعبدنه *** ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا
والجمع الأنصاب، وقال الأخفش والفراء : النُّصُبُ جمع النُُّصْبِ، مثل رهن ورهن، والأنصاب جمع النصب، فهو جمع الجمع. وقيل : النصب جمع نصاب، وهو حجر أو صنم يذبح عليه، ومنه قوله : وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب [ المائدة : ٣ ]. وقال النحاس : نصب ونصب بمعنى واحد. وقيل : معنى إلى نُصُبٍ : إلى غاية، وهي التي تنصب إليها بصرك، وقال الكلبي : إلى شيء منصوب علم أو راية : أي كأنهم إلى علم يدعون إليه، أو راية تنصب لهم يوفضون، قال الحسن : كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله لا يلوي أوّلهم على آخرهم. وقال أبو عمرو : النصب شبكة الصائد يسرع إليها عند وقوع الصيد فيها مخافة انفلاته. ومعنى يوفضون : يسرعون، والإيفاض الإسراع. يقال : أوفض إيفاضاً : أي أسرع إسراعاً، ومنه قول الشاعر :
فوارس ذبيان تحت الحديد *** كالجنّ يوفض من عبقر
وعبقر : قرية من قرى الجن، كما تزعم العرب، ومنه قول لبيد :
كهول وشبان كجنة عبقر ***. . .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبّ المشارق والمغارب قال : للشمس كل يوم مطلع تطلع فيه، ومغرب تغرب فيه غير مطلعها بالأمس وغير مغربها بالأمس. وأخرج ابن جرير عنه : إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ قال : إلى علم يستبقون.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية