حلقه زدكان. جمع عزة وهى الفرقة من الناس وأصلها عزوة من العزو بمعنى الانتماء والانتساب كأن كل فرقة تعتزى الى غير من تعتزى اليه الاخرى اما فى الولادة او فى المظاهرة فهم مفترقون كان المشركون يتحلقون حول رسول الله حلقا حلقا وفرقا فرقا ويستهزئون بكلامه ويقولون ان دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم فنزت أَيَطْمَعُ الطمع نزوع النفس الى الشيء شهوة له واكثر الطمع من جهة الهوى كُلُّ امْرِئٍ هر مردى مِنْهُمْ اى من هؤلاء المهطعين أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ بالايمان اى جنة ليس فيها الا التنعم المحض من غير تكدر وتنغص كَلَّا ردع لهم عن ذلك الطمع الفارغ اى اتركوا هذا الطمع واقطعوا مثل هذا الكلام وبالفارسية نه اينچنين است وكافرانرا در بهشت راه نيست آن. قيل كيف يكون الطمع وهم قالوا ذلك استهزاء أجيب بأن الله عليم بأحوالهم فلعل منهم من كان يطمع والا فيكون المراد من الردع قطع وهم الضعفاء عن احتمال صدق قولهم لعل وجه إيراد يدخل مجهولا من الإدخال دون يدخل معلوما من الدخول مع انه الظاهر فى رد قولهم لندخلنها اشعار بأنه لا يدخل من يدخل الا بإدخال الله وامره للملائكة به وبأنهم محرومون من شفاعة تكون سببا للدخول وبأن اسناد الدخول اخبارا وإنشاء انما يكون للمرضى عنهم والمكرمين عند الله بايمانهم وطاعتهم كقوله تعالى أولئك يدخلون الجنة وقوله ادخلوا الجنة وفى تنكير جنة اشعار بأنهم مردودون من كل جنة وان كانت الجنان كثيرة وفى توصيفها بنعيم اشعار بأن كل جنة مملوءة بالنعمة وان من طرد من راحة النعيم وقع فى كدر الجحيم وفى إيراد كل اشعار بأن من آمن منهم بعد قولهم هذا وأطلع الله ورسوله حق له الطمع وتعميم للردع لكل منهم كائنا من كان ممن لم يؤمن إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ كما قال ولقد علمتم النشأة الاولى وهو كلام مستأنف ومن ذلك وضع السجاوندى علامة الطاء على كلالتمام الكلام عنده قد سيق تمهيدا لما بعده من بيان قدرته تعالى على أن يهلكهم لكفرهم بالبعث والجزاء واستهزائهم برسول الله وبما نزل عليه من الوحى وادعائهم دخو الجنة بطريق السخرية وينشئ بدلهم قوما آخرين فان قدرته تعالى على ما يعلمون من النشاة الاول من حال النطفة ثم العلقة ثم المضغة حجة بينة على قدرته تعالى على ذلك كما تفصح عنه الفاء الفصيحة فى قوله تعالى فلا أقسم وفى التأويلات النجمية انا خلقناهم من الشقاوة الازلية للعداوة الأبدية باليد اليسرى الجلالية القهرية كيف ينزلون مكان من خلقهم من السعادة الأزلية للمحبة الأبدية باليد اليمنى الجالية اللطفية هذا مما يخالف الحكمة الالهية والاردة السرمدية ولا عبرة بالنطفة والطين لاشتراك الكل فيهما وانما العبرة بالاصطفائية والخاصية فى المعرفة فمن عرف الله كان فى جوار الله لان ترابه من ترات الجنة فى الحقيقة وروحه من نور الملكوت ومن جهله كان فى بعد عنه لانه من عالم النار فى الحقيقة وكل يرجع الى أصله فَلا أُقْسِمُ اى أقسم كما سبق نظائره (وقال الكاشفى) فلا پس نه چنانست كه كفار ميكويند اقسم سوكند ميخورم بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ جمع
صفحة رقم 169
المشارق والمغارب اما لان المراد بهما مشرق كل يوم من السنة ومغربه فيكون لكل من الصيف والشتاء مائة وثمانون مشرقا ومغربا وبالفارسية بآفريدگار مشرقها كه آفتاب دارد وهر روز از نقطه ديكر طلوع مينمايد وبخداوند مغربها كه آفتاب راهست وهر روز بنقطه ديكر غروب ميكند او مشرق كل كوكب ومغربه يعنى مراد مشارق ومغارب نجومست چهـ هر يك از ايشان را محل شروق وغروب از دائرة أفق نقطه ديكرست. او المراد بالمشرق ظهور دعوة كل نبى وبالمغرب موته أو المراد انواع الهدايات والخذلانات إِنَّا لَقادِرُونَ جواب القسم عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ اى نبدلهم حذف المفعول الاول للعلم به وخيرا مفعوله الثاني بمعنى التفضيل على التسليم إذ لا خير فى المشركين او نهلكهم بالمرة حسبما تقتضيه جناياتهم ونأتى بدلهم بخلق آخرين ليسوا على صفتهم ولم تقع هذا التبديل وانما ذكر الله ذلك تهديدا لهم لكى يؤمنوا وقيل بدل الله بهم الأنصار والمهاجرين وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ بمغلوبين ان أردنا ذلك لكن مشيئتنا المبنية على الحكم البالغة اقتضت تأخير عقوباتهم وبالفارسية يعنى كسى بر ما پيشى نتواند كرفت اگر اراده امرى كنيم ومغلوب نتوان ساخت در اظهار آن.
وقيل عاجزين لان من سبق الى شىء عجز فَذَرْهُمْ فخلهم وشأنهم يَخُوضُوا ويشرعوا فى باطلهم الذي من جملته ما حكى عنهم وهو جواب الأمر وهو تهديد لهم وتوبيخ كقوله اعملوا ما شئتم وَيَلْعَبُوا فى الدنيا بالاشتغال بما لا ينفعهم وأنت مشتغل بمأمرت به وهذه الآية منسوخة بالسيف حَتَّى يُلاقُوا من الملاقاة بمعنى المعاينة يَوْمَهُمُ هو يوم البعث عند النفخة الثانية والاضافة لانه يوم كل الخلق وهم منهم أو لأن يوم القيامة يوم الكفار من حيث العذاب ويوم المؤمنين من جهة الثواب فكأنه يومان يوم للكافرين ويوم للمؤمنين الَّذِي يُوعَدُونَ الآن او على الاستمرار وهو من الوعد كقولهم متى هذا الوعد ويجوز أن يكون من الإيعاد وهو بالفارسية بيم كردن يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ بدل من يومهم ولذا حمل على يوم البعث جمع جدث وهو القبر سِراعاً حال من مرفوع يخرجون جمع سريع كظراف جمع ظريف اى مسرعين الى جانب الداعي وصوته وهو اسرافيل ينادى على الصخرة كما سبق كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ حال ثانية من المرفوع وهو كل ما نصب فعبد من دون الله وعن ابن عمر رضى الله عنهما هو شبكة يقع فيها الصيد فيسارع إليها صاحبها وأحد الأنصاب كما قال تعالى وما ذبح على النصب وكان للعرب حجارة تعبدها وتذبح عليها وقال الأخفش جمع نصب كرهن ورهن والأنصاب جمع الجمع يُوفِضُونَ من الايفاض وهو بالفارسية شتافتن. وأصله متعد أي يسرعون أيهم يستمله اولا وفيه تهجين لحالهم الجاهلية وتهكم بهم بذكر جهالتهم التي اعتادوها من الاسراع الى ما لا يملك نفعا ولا ضرا خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ حال من فاعل يوفضون وأبصارهم فاعلها على الاسناد المجازى يعنى وصفت أبصارهم بالخشوع مع انه وصف الكل لغاية ظهور آثاره فيها والمعنى ذليلة خاضعة لا يرفعون ما يتوقعون من العذاب تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ هو ايضا حال من فاعل يوفضون اى تغشاهم ذلة شديدة وحقارة عظيمة وهو بالفارسية خوارى ونكونسارى ذلِكَ
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء