ما لكم لا ترجون لله وَقَاراً أي : لا تخافون لله عظمةً. قال الأخفش : الرجاء هنا : الخوف ؛ لأنّ مع الرجاء طرفاً من الخوف واليأس. والوقار : العظمة. وقال أبو السعود : الرجاء هنا بمعنى الاعتقاد. وجملة ( ترجون ) : حال من ضمير المخاطبين، و " لله " متعلق بمضمر، حال من ( وقارا )، ولو تأخر لكان صفة له، أي : أيُّ سبب حصل لكم حال كونكم غير معتقدين لله تعالى عظمة موجبة للتعظيم بالإيمان والطاعة. ه. أو : لا تأملون له توقيراً، أي : تعظيماً، والمعنى : ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيه تعظيم الله إياكم في دار الثواب.
وقوله تعالى : استغفِروا ربكم قال القشيري : ليعلم العاملون أنَّ الاستغفار قَرْعُ أبوابِ النعمة، ومَن وقعت له إلى الله حاجة فلا يَصِل إلى مرادِه إلاّ بتقديم الاستغفار. ويقال : مَن أراد التفضُّل فعليه بالعُذْر والتنصُّل. هـ. وقوله : ما لكم لا ترجون لله وقاراً أي : ما لكم لا تعتقدون لله تعظيماً وإجلالاً، فلا تراقبونه، ولا تخافون سطوته، فإنَّ المشاهدة على قدر المراقبة، فمَن لم يُحْكِم أمر المراقبة لم يظفر بغاية المشاهدة. وقد خلقكم أطواراً، أي : درّج بشريتكم في أطوار مُختلفة، وهي سبعة : النطفة، ثم العلقة، ثم المضغة، ثم الجنين، ثم الطفولية، ثم الكهولة، ثم الشيخوخة، ثم يرتحل إلى دار الدوام، وكذلك الروح لها سبعة أطوار : التوبة ثم الورع، ثم الزهد، ثم التوكُّل، ثم الرضاء والتسليم، ثم المراقبة، ثم المشاهدة. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي