المعنى الجملي : أخبر عن نوح أنه أعلم ربه وهو العليم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة أنه مع ما استعمله من الوسائل والأساليب المختلفة المشتملة على الترغيب طورا والترهيب طورا آخر- كذبوه وعصوه واتبعوا أبناء الدنيا ممن غفل عن أمر ربه، ومتع بمال وولد وقالوا : لا نترك آلهتنا التي عبدناها نحن وآباؤنا من قبل، ولا عجب فقد أضلت الأصنام خلقا كثيرا، فدعا عليهم : رب اخذل هؤلاء القوم الظالمين ولا تزدهم إلا ضلالا.
وقد أضلوا كثيرا أي وقد ضل بعبادة هذه الأصنام التي استحدثت على صور هؤلاء النفر، كثير من الناس، فقد استمرت عبادتها قرونا كثيرة كما قال الخليل عليه الصلاة والسلام في دعائه : واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام ( ٣٥ ) ربّ إنهن أضللن كثيرا من الناس [ إبراهيم : ٣٥- ٣٦ ].
ثم دعا على قومه لتمردهم وعنادهم فقال :
ولا تزد الظالمين إلا ضلالا أي ولا تزد الظالمين لكفرهم بآياتك إلا ضلالا وطبعا على قلوبهم حتى لا يهتدوا إلى حق، ولا يصلوا إلى رشد.
وقصارى ما قاله عليه الصلاة والسلام : أن دعا عليهم بالخذلان، وأن دعا لنفسه بالنصر وظهور دينه كما جاء في قوله : رب انصرني بما كذبون [ المؤمنون : ٢٦ ].
تفسير المراغي
المراغي