يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤)
يَغْفِرْ لَكُمْ جواب الأمر مّن ذُنُوبِكُمْ للبيان كقوله فاجتنبوا الرجس من الاوثان أو للتبعيض لأن ما يكون بينه وبين الخلق يؤاخذ به بعد الإسلام كالقصاص وغيره كذا في شرح التأويلات {وَيُؤَخّرْكُمْ إلى أَجَلٍ
مسمى} وهو وقت وتكم إِنَّ أَجَلَ الله أي الموت إِذَا جَاء لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ أي لو كنتم تعلمون ما يحل بكم من الندامة عند انقضاء أجلكم لآمنتم قيل إن الله تعالى قضى مثلاً أن قوم نوح إن آمنوا عمرهم ألف سنة وإن لم يؤمنوا أهلكهم على رأس تسعمائة فقيل لهم آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى أي تبلغوا ألف سنة ثم أخبر أن الألف اذا جاء لا يؤخركما يؤخر هذا الوقت وقيل إنهم كانوا يخافون على أنفسهم الا هلاك من قومهم بإيمانهم وإجابتهم لنوح عليه السلام فكأنه عليه السلام أمّنهم من ذلك ووعدهم أنهم بإيمانهم يبقون إلى الأجل الذي ضرب لهم لو لم يؤمنوا أي أنكم إن أسلمتم إلى أجل مسمى آمنين من عدوكم
صفحة رقم 542مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو