ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ ﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

بالاستفهام وأن يكون فاعل فعل مضمر مفسر بما بعده بمعنى لا ندرى. أريد شرام خير ورجحوه للموافقة بين المعطوفين فى كونهما جملة فعلية والباء فى الموضعين متعلقة بما قبلها والجملة الاستفهامية قائمة مقام المفعول ونسبة الخير الى الله تعالى دون الشر من الآداب الشريفة القرآنية كما فى قوله تعالى وإذا أمرضت فهو يشفين ونظائره قال صاحب الانتصاب ومن عقائد الجن ان الهدى والضلال جميعا من خلق الله تعالى فتأدبوا من نسبة الرشاد اليه وجعلوا الشر مضمر الفاعل فجمعوا بين حسن الاعتقاد والأدب وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ اى الموصوفون بصلاح الحال فى شأن أنفسهم وفى معاملتهم مع غيرهم او ما يكون الى الخير والصلاح حسبما تقتضية الفطرة السليمة لا الى الشر والفساد كما هو مقتضى النفوس الشريرة والقصر ادعائى كأنهم لم يعتدوا بصلاح غير ذلك البعض فالصالحون مبتدأ ومنا خبره المقدم والجملة خبر ان ويجوز أن يكون الصالحون فاعل الجار والمجرور الجاري مجرى الظرف لاعتماده على المبتدأ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ اى قوم دون ذلك فى الصلاح فحذف الموصوف لانه يجوز حذف هذا الموصوف فى التفصيل بمن حتى قالوا مناظعن ومنا اقام يريدون منا فريق ظعن ومنا فريق أقام ودون ظرف وهم المقتصدون فى صلاح الحال على الوجه المذكور غير الكاملين فيه لا فى الايمان والتقوى كما توهم فان هذا بيان لحالهم قبل استماع القرآن كما يعرب به عنه قوله تعالى كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً واما حالهم بعد استماعه فسيحكى بقوله وانا لما سمعنا الهدى الى قوله وانا منا المسلمون اى كنا قبل هذا طرائق فى اختلاف الأحوال فهو بيان للقسمة المذكورة وقدر المضاف لامتناع كون الذوات طرائق قالوا فى الجن قدرية ومرجئة وخوارج وروافض وشيعية وسنية قال فى المفردات جمع الطريق طرق وجمع الطرق طرائق والظاهر أن الطرائق جمع طريقة كقصائد جمع قصيدة ثم قال وقوله تعالى كنا طرائق قددا اشارة الى اختلافهم فى درجاته كقوله هم درجات والطريق الذي يطرق بالأرجل اى يضرب ومنه استعير كل مسلك يسلكه الإنسان فى فعل محمودا كان او مذموما وقيل طريقة من النخل تشبيها بالطريق فى الامتداد والقد قطع الشيء طولا والقد المقدود ومنه قيل لقامة الإنسان قد كقولك تقطيعة والقدة كالقطعة يعنى انها من القد كالقطعة من القطع وصفت الرائق بالقدد لدلالتها على معنى التقطع والتفرق وفى القاموس القدة الفرقة من الناس هوى كل واحد على حدة ومنه كنا طرائق قددا اى فرقا مختلفة أهواؤها وقد تعددوا قال القاشاني وانا منا الصالحون كالقوى المدبرة لنظام المعاش وصلاح البدن ومنادون ذلك من المفسدات كالوهم والغضب والشهوة والمعاملة بمقتضى هوى النفس والمتوسطات كالقوى النباتية الطبيعية كنا ذوى مذاهب مختلفة لكل طريقة ووجهة مما عينه الله ووكله به قال بعض المفسرين المراد بالصالحين السابقون بالخيرات وبما دون ذلك اى أدنى مكان منهم المقتصدون الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا واما الظالمون لانفسهم فمندرج فى قوله تعالى كنا طرائق قددا فيكون تعميما بعد تخصيص على الاستئناف ويحتمل أن يكون

صفحة رقم 194

دون بمعنى غير فيندرج القسمان الأخيران فيه وَأَنَّا ظَنَنَّا اى علمنا الآن بالاستدلال والتفكر فى آيات الله فالظن هنا بمعنى اليقين لان الايمان لا يحصل بالظن ولان مقصودهم ترغيب أصحابهم وترهيبهم وذا بالعلم لا بالظن كما قال عليه السلام انا النذير العريان أَنْ اى ان الشان لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ عن إمضاء ما أراد بنا كائنين فِي الْأَرْضِ أينما كنا من أقطارها فقوله فى الأرض حال من فاعل نعجز والاعجاز عاجز كردن وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً قوله هربا حال من فاعل لن نعجز اى هاربين من الأرض الى السماء والى الجار والى جبل قاف أو لن نعجزه فى الأرض ان أراد بنا أمرا ولن نعجزه هرن ان طلبنا فالفرار من موضع الى موضع وعدمه سيان فى أن شيأ منهما لا يفيد فواتنا منه ولعل الفائدة فى ذكر الأرض حينئذ الاشارة الى انها مع سعتها وانبساطها ليست منجى منه تعالى ولا مهربا وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى اى القرآن الذي يهدى للتى هى أقوم آمَنَّا بِهِ من غير تأخير وتردد فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ وبما أنزله من الهدى فَلا يَخافُ اى فهو لا يخاف فالكلام فى تقدير مبتدأ وخبر ولذلك دخلت الفاء ولولا ذلك القيل لا يخف وفائدة رفع الفعل ووجوب إدخال الفاء انه دال على تحقيق ان المؤمن ناج لا محالة وانه المختص بذلك دون غيره بَخْساً اى نقصا فى الجزاء وَلا رَهَقاً ولا أن ترهقه ذلة وتغشاه او جزاء بخس ولا رهق اى ظلم إذ لم يبخس أحدا حقا ولا رهق اى ظلم أحدا فلا يخاف جزاءهما وفيه دلالة على ان من حق من آمن بالله أن يجتنب المظالم ومنه قوله عليه السلام المؤمن من امنه الناس على أنفسهم وأموالهم قال الواسطي رحمه الله حقيقة الايمان ما أوجب الامان فمن بقي فى مخاوف المرتابين لم يبلغ الى حقيقة الايمان وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ اى بعد استماع القرآن وَمِنَّا الْقاسِطُونَ الجائرون عن طريق الحق الذي هو الايمان والطاعة فالقاسط الجائر لانه عادل عن الحق والمقسط العادل لانه عادل الى الحق يقال قسط إذا جار وأقسط إذا عدل وقد غلب هذا الاسم اى القاسط على فرقة معاوية ومنه الحديث خطابا لعلى رضى الله عنه (تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين) فالناكثون اصحاب عائشة رضى الله عنها فانهم الذين نكثوا البيعة اى نقضوها واستنزلوا عائشة وساروا بها الى البصرة على جمل اسمه عسكر ولذا سميت الوقعة يوم الجمل والقاسطون اصحاب معاوية لانهم قسطوا اى جاروا حين حاربوا لامام الحق والوقعة تعرف بيوم صفين والمارقون الخوارج فانهم الذين مرقوا اى خرجوا من دين الله واستحلوا القتال مع خليفة رسول الله عليه السلام وهم عبد الله ابن وهب الراسى وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية وتعرف تلك الواقعة بيوم النهروان هى من ارض العراق على اربعة فراسخ من بغداد فَمَنْ أَسْلَمَ پس هر كه كردن نهاد. امر خدايرا همچنانچهـ ما كرده ايم قال سعدى المفتى يجوز أن يكون من كلام الجن ويجوز أن يكون مخاطبة من الله لرسوله ما فيما بعده من الآيات فَأُولئِكَ اشارة الى من اسلم والجمع باعتبار المعنى تَحَرَّوْا التحري فى الأصل طلب الأحرى والأليق قولا او فعلا اى طلبوا وقصدوا رَشَداً يقال رشد كنصر وفرح رشد او رشد إرشادا اهتدى كما فى القاموس

صفحة رقم 195

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية