ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

قوله : وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى الله شَطَطاً .
الهاء في «أنه » للأمر أو الحديث، و «سَفِيهُنَا » يجوز أن يكون اسم «كَانَ » و «يقُولُ » الخبر، ولو كان مثل هذه الجملة غير واقعة خبراً ل «كَانَ » لامتنع تقديمُ الخبرِ حينئذ، نحو «سَفِيهُنَا يقُولُ »، لو قلت :«يَقُولُ سَفيْهُنَا » على التقديم والتأخير، لم يجز فيه والفرق أنه في غير باب «كَانَ » يلتبس بالفعل والفاعل، وفي باب «كَانَ » يؤمن ذلك.
ويجوز أن يكون «سَفِيهُنَا » فاعل «يقُولُ » والجملة خبر «كَانَ » واسمها ضمير الأمر مستتر فيها، وقد تقدم هذا في قوله : مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ [ الأعراف : ١٣٧ ] وقوله تعالى : شَطَطاً تقدم في سورة الكهف١ مثله.
قال القرطبيُّ٢ :«ويجوز أن يكون " كان " زائدة، والسفيه : هو إبليس، في قول مجاهد وابن جريج وقتادة. ورواه أبو بردة عن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم٣ وقيل : المشركون من الجنِّ.
قال قتادةُ : عصاه سفيه الجن كما عصاه سفيه الإنس٤ والشططُ والإشطاط : الغلو في الكفر.
قال أبو مالك : هو الجور وقال الكلبي : هو الكذب وأصله البعد ويعبر به عن الجور لبعده عن العدل وعن الكذب لبعده عن الصدق٥ ؛ قال الشاعر :[ الطويل ]
٤٨٩٤ - بأيَّةِ حالٍ حَكَّمُوا فِيكَ فاشْتَطُّوا***وما ذَاكَ إلاَّ حَيْثُ يَمَّمَكَ الوَخْط٦

١ آية رقم ١٤..
٢ الجامع لأحكام القرآن (١٩/٨)..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٢٦٢) عن قتادة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٤٣٠) عن مجاهد وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
أما حديث أبي موسى فقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٤٣٠) وقال: أخرجه الديلمي وابن مردويه بسند واه..

٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٢٦٢) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٤٣٠) وعزاه إلى عبد بن حميد..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/٨)..
٦ ينظر القرطبي في "تفسيره" (١٩/٨)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية