ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

قوله تعالى : وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً .
والشطط : البعيد المفرط في البعد، قال عنترة في معلقته :

شطت مزار العاشقين فأصبحت عسراً على طلابها ابنة مخرم
وروي :
*** حلت بأرض الزائرين فأصبحت ***
وأُنشد أيضاً لغيره :
*** شط المزار بجذوى وانتهى الأمل ***
ففي كلا البيتين الشطط الإفراط في البعد، إذ في الأول قال : فأصبحت عسراً علي طلابها، وفي الثاني قال : وانتهى الأمل، وقد بين القرآن أن المراد بالشطط البعد الخاص، وهو البعد عن الحق، كما في قوله تعالى : فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ [ ص : ٢٢ ].
ومنه البعد عن حقيقة التوحيد إلى الشرك، وهو المراد هنا كما في سورة الكهف في قوله : لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا [ الكهف : ١٤ ] لأن دعاءهم غير الله أبعد ما يكون عن الحق.
ويدل على أن المراد هنا ما جاء في هذه السورة فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً .

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - أضواء البيان

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير