وأنه كان يقول سفيهُنا أي : جاهلنا من مردة الجن، أو إبليس ؛ إذ ليس فوقه سفيه، على الله شططاً أي : قولاً ذا شطط، أي : بُعدٍ وجورٍ، وهو الكفر ؛ لبُعده عن الصواب، من : شطت الدار : بَعُدت، أو : قولاً مجاوزاً للحدّ، بعيداً عن القصد، أو هو شطط في نفسه ؛ لفرط بُعده عن الحق، وهو نسبة الصاحبة والولد لله تعالى. والشطط : مجاوزة الحدِّ في الظلم وغيره.
وقوله تعالى : يهدي إلى الرُشد ، قال الجنيد : يهدي إلى الوصول إلى الله، وهو الرشد. هـ. وقال الورتجبي : يهدي إلى معدن الرشد، وهو الذات القديم.
هـ. وقوله تعالى : وأنه تعالى جَدُّ ربنا... الخ، أي : تنزهت عظمة ربنا الأزلية، عن اتخاذ الصاحبة والولد، إنما اتخاذ الصاحبة والولد من شأن عالم الحكمة، ستراً لأسرار القدرة، فافهم. وقال الجنيد : ارتفع شأنه عن أن يتخذ صاحبة أو ولداً. هـ. والشطط الذي يقوله السفيه الجاهل هو وجود السوي مع الحق تعالى، وهو أيضاً الكذب الذي ظنّت الجن أن لن يُقال على الله، ولذلك قال الشاعر :
وقال بعض العارفين : لو كُلفت أن أشهد غيره لم أستطيع، فإنه لا شيء معه حتى أشهده. هـ. وكل مَن استعاذ بغير الله فهو ضال مضل، وكل مَن أنكر النشأة الأخرى فهو تالف ملحد. مُذْ عَرفْتُ الإِلَهَ لَمْ أَرَ غَيْراً وكَذّا الْغَيْرُ عندنا مَمنوعُ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي