وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَاب النَّار إلَّا مَلَائِكَة أَيْ فَلَا يُطَاقُونَ كَمَا يَتَوَهَّمُونَ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتهمْ ذَلِكَ إلَّا فِتْنَة ضَلَالًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنْ يَقُولُوا لِمَ كَانُوا تِسْعَة عَشَر لِيَسْتَيْقِن لِيَسْتَبِينَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب أَيْ الْيَهُود صِدْق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَوْنهمْ تِسْعَة عَشَر الْمُوَافِق لِمَا فِي كِتَابهمْ وَيَزْدَاد الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب إيمَانًا تَصْدِيقًا لِمُوَافَقَتِهِ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا فِي كِتَابهمْ وَلَا يَرْتَاب الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْمُؤْمِنُونَ مِنْ غَيْرهمْ فِي عَدَد الْمَلَائِكَة وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض شَكّ بِالْمَدِينَةِ وَالْكَافِرُونَ بِمَكَّة مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا الْعَدَد مَثَلًا سَمَّوْهُ لِغَرَابَتِهِ بِذَلِكَ وَأُعْرِبَ حَالًا كَذَلِكَ أَيْ مِثْل إضْلَال مُنْكِر هَذَا الْعَدَد وَهَدَى مُصَدِّقه يُضِلّ اللَّه مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَمَا يَعْلَم جُنُود رَبّك أَيْ الْمَلَائِكَة فِي قُوَّتهمْ وَأَعْوَانهمْ إلَّا هُوَ وَمَا هي أي سقر إلا ذكرى للبشر
٣ -
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي