قال البغوي قال ابن عباس وقتادة والضحاك وكذا أخرج البيهقي عن ابن إسحاق أنه لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل لقريش ثكلتكم أمهاتكم أسمع ابن أبي كبشة يخبر أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم الشجعان أفيعجز كل عشر منكم أن تبطشوا الواحد من خزنة جهنم ؟ قال أبو الأسد بن كلده الجهني أنا أكفيكم منهم سبعة عشر عشرة على ظهري وسبعة على بطني واكفوني أنتم اثنين وأخرج البيهقي عن السدي لما نزلت : عليها تسعة عشر ٣٠ قال رجل من قريش يدعى أبا الأسدين يا معشر قريش لا يهولنكم التسعة عشر أنا أدفع عنكم بمنكبي الأيمن عشرة وبمنكبي الأيسر التسعة فأنزل الله تعالى :
وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر ٣١
وما جعلنا أصحاب النار يعني خزنتها إلا ملائكة لا رجالا آدميين حتى يمكن من الكفار تدافعهم وما جعلنا عدتهم أي عددهم في القلة إلا فتنة عدد الذي اقتضى فتنتهم أي ضلالتهم وكفرهم لاستقلالهم والاستهزاء بهم واستبعادهم أن يتولى هذا العدد القليل تعذيب جميع الكفار للذين كفروا حتى قالوا ما قالوا ليستيقن متعلق بفعل محذوف دل عليه السياق أي نبأناك بعددهم ليستيقن الذين أتوا الكتاب نبوتك وصدق القرآن حين يوافق ذلك في التوراة والإنجيل ويزداد الذين آمنوا بالإيمان أو بتصديق أهل الكتاب له إيمانا مصدرا وتميز من النسبة ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون في عددهم تأكيد للاستيقان وزيادة الإيمان فعطف لا يرتاب عطف تفسير، أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن البراء بن عازب أن رهطا من اليهود سألوا رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن خزنة جهنم فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت عليه ساعتئذ عليها تسعة عشر ٣٠ فصار هذا سببا لاستيقان الذين أوتوا الكتاب وازدياد المؤمنين إيمانا وليقول الذين في قلوبهم مرض شك أو نفاق عطف على ليستيقن وهذا إخبار بمكة بما سيكون في المدينة بعد الهجرة من المنافقين ولم يكن بمكة منافق والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا المستغرب استغراب المثل وقيل لما استبعدوه حسوا أنه مثل مضورب فكلمة مثلا إما حال من هذا وعامل فيه معنى الإشارة أو تنبيه أو تميز وهذا اسم تام بتنوين مقدر كذلك متعلق بما بعده أي كما أضل الله تعالى إضلاله ويهدي من يشاء الله هدايته وما يعلم جنود ربك يعني كنههم وكيفية قوتهم وأما عددهم فقد ذكر أنهم تسعة عشر لا يحتمل الزيادة والنقصان إلا هو قال مقاتل هذا جواب أبي جهل حين قال ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر، قال عطاء وما يعلم جنود ربك إلا هو يعني الملائكة الذين خلقهم لتعذيب أهل النار لا يعلم عدتهم إلا الله يعني أن تسعة عشر خزنة النار ولهم من الأعوان والجنود ما لا يعلم إلا الله، أخرج هناد عن كعب قال يؤمر بالرجل إلى النار فيبتدر مائة ألف ملك قال القرطبي المراد بقوله تسعة عشر رؤسائهم أما جملة خزنة فلا يعلم عددهم إلا الله وما هي وما سقرأ وعدة الخزية أو السورة إلا ذكرى أي تذكرة للبشر .
التفسير المظهري
المظهري