ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

وَقَوله تَعَالَى: وَمَا جعلنَا أَصْحَاب النَّار إِلَى مَلَائِكَة سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة أَن النَّبِي لما أخبر بِعَدَد الزَّبَانِيَة، وَقَالَ أَبُو جهل: أرى مُحَمَّدًا يوعدكم بِتِسْعَة عشر وَأَنْتُم الدهم، أَفلا تقرنون مَعَهم ليعمد كل عشرَة مِنْكُم إِلَى وَاحِد فيدفعه.
وَقَالَ أَبُو الْأسد بن كلدة - وَكَانَ رجلا من بني جمح -: أَنا أتقدمكم على الصِّرَاط، فأدفع عشرَة بمنكبي الْأَيْمن، وَتِسْعَة بمنكبي الْأَيْسَر، ونمر إِلَى الْجنَّة.
وَقَالَ: كلدة بن أسيد: أَنا أكفيكم سَبْعَة عشر، فاكفوني أَنْتُم اثْنَيْنِ؛ فَأنْزل الله تَعَالَى: وَمَا جعلنَا أَصْحَاب النَّار إِلَّا مَلَائِكَة أَي: هَؤُلَاءِ التِّسْعَة عشر من الْمَلَائِكَة، وَكَيف تطيقونهم؟ وروى أَن الْمُسلمين لما سمعُوا مِنْهُم هَذَا قَالُوا: تقيسون الْمَلَائِكَة بالحدادين؟ أَي: (السجانين).

صفحة رقم 95

وَمَا جعلنَا عدتهمْ إِلَّا فتْنَة للَّذين كفرُوا ليستقين الَّذين أُوتُوا الْكتاب ويزداد الَّذين آمنُوا إِيمَانًا وَلَا يرتاب الَّذين أُوتُوا الْكتاب والمؤمنون وليقول الَّذين فِي قُلُوبهم مرض والكافرون مَاذَا أَرَادَ الله بِهَذَا مثلا كَذَلِك يضل الله من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ
وَقَوله تَعَالَى: وَمَا جعلنَا عدتهمْ إِلَّا فتْنَة للَّذين كفرُوا أَي: منحة وبلية حَتَّى قَالُوا مَا قَالُوا.
وَقَوله: ليستيقن الَّذين أُوتُوا الْكتاب أَي: ليستيقن الَّذين أُوتُوا الْكتاب أَن مُحَمَّدًا قَالَ مَا قَالَ من الله تَعَالَى؛ فَإِنَّهُ وَافق هَذَا الْعدَد الَّذين (وعدوا) فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل.
وَقَوله: ويزداد الَّذين آمنُوا إِيمَانًا أَي: يزْدَاد الَّذين آمنُوا من أهل الْكتاب إِيمَانًا.
وَقيل: يزْدَاد جَمِيع الْمُؤْمِنُونَ إِيمَانًا إِذا رَأَوْا مَا قَالَه النَّبِي مُوَافقا لما حَكَاهُ أهل الْكتاب.
وَقَوله: وَلَا يرتاب الَّذين أُوتُوا الْكتاب والمؤمنون أَي: لَا يشكوا فِي الْعدَد إِذا وجدوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن متفقة على هَذَا الْعدَد.
وَقَوله: وليقول الَّذين فِي قُلُوبهم مرض والكافرون مَاذَا أَرَادَ الله بِهَذَا مثلا أَي: كَيفَ ذكر الله هَذَا الْعدَد وَخص الزَّبَانِيَة بِهِ؟ وَهُوَ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: إِلَّا فتْنَة للَّذين كفرُوا.
وَقَوله: كَذَلِك يضل الله من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء يَعْنِي: كَمَا أضلّ الْكفَّار بِهَذَا الْعدَد، وَهدى الْمُؤمنِينَ لقبوله، كَذَلِك يضل الله من يَشَاء، وَيهْدِي من يَشَاء بِمَا ينزل من الْقُرْآن.
وَقَوله تَعَالَى: وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ روى أَن الْكفَّار لما سمعُوا هَذَا الْعدَد

صفحة رقم 96

وَمَا هِيَ إِلَّا ذكرى للبشر (٣١) كلا وَالْقَمَر (٣٢) وَاللَّيْل إِذا أدبر (٣٣) وَالصُّبْح إِذا أَسْفر (٣٤) إِنَّهَا لإحدى الْكبر (٣٥) نذيرا للبشر (٣٦) . قَالُوا: مَا أقل هَذَا الْعدَد؛ فَأنْزل الله تَعَالَى: وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ أَي: لَهُ من الْجنُود سوى هَذَا الْعدَد مَا لَا يعلم عَددهَا إِلَّا هُوَ.
وَقَوله: وَمَا هِيَ إِلَّا ذكرى للبشر أَي: هَذِه الْآيَة عظة وعبرة للبشر.

صفحة رقم 97

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية