أعد هيأ، وجهز، وادخر.
إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ( ٢٧ ) نحن خلقناكم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ( ٢٨ ) إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ( ٢٩ ) وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما ( ٣٠ ) يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما ( ٣١ ) .
حتى يثبت الكتاب المجيد ضلال الآثمين والكافرين وفساد رأيهم، ووجوب الحذر من متابعتهم، أكدت الآية الكريمة أنهم يحبون العاجل الزائل، ويفتنهم العرض الحائل، والحطام الباطل، ويلهيهم اللهو واللعب والتفاخر والتكاثر ؛ كما وصفوا في آية كريمة أخرى : زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا... ١ ؛ والمولى الحكيم البر الرحيم يذكر بأن البسط في متاعها، وإسباغ أعراضها ليس يعني الخلود لعشاقها، بل ربما يكون إيذانا بزوالها ؛ يقول ربنا- تبارك اسمه : حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس... ٢. حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ٣، وعكوفهم على الملذات والشهوات شغلهم عن العمل لما تنال به المغفرة وتدرك به روضات الجنات.
يدخل من يشاء في رحمته ممن هدى إلى الإيمان واستقام على منهاج القرآن، وذلك وعد الملك الديان : ... ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ١ ؛ وأعد الرقيب الحسيب لكل متجاوز حده عذابا شديدا، مهينا موجعا ؛ فاللهم قنا بفضلك عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار.
[ مما أخرج الترمذي وحسنه وابن ماجه.. والحاكم وصححه، وغيرهم عن أبي ذر قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل أتى على الإنسان حتى ختمها، ثم قال :( إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله تعالى والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز وجل )٢.
مما أورد ابن كثير : في صحيح مسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة الم تنزيل السجدة و هل أتى على الإنسان .
٢ - أورده الألوسي، مستشهدا به على أن هذه السورة وإن تضمنت من رحمة الله تعالى ما تضمنت إلا أنها أشارت من عظيم جلال الله تعالى إلى ما أشارت..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب