ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

قَوْله تَعَالَى: يدْخل من يَشَاء فِي رَحمته أَي: فِي جنته، وَقيل: فِي الْإِسْلَام.
وَالْأول أفضل فِي هَذَا الْموضع، لِأَن الله تَعَالَى قَالَ عَقِيبه: والظالمين أعد لَهُم عذَابا أَلِيمًا أَي: النَّار، وَنصب الظَّالِمين؛ لِأَن تَقْدِيره: وَأعد للظالمين عذَابا أَلِيمًا.
وَأورد أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس فِي تَفْسِيره فِي آخر السُّورَة بِرِوَايَة جَابر الْجعْفِيّ عَن قيس مولى عَليّ أَن الْحسن وَالْحُسَيْن مَرضا مَرضا شَدِيدا، فَنَذر عَليّ صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام، ونذرت فَاطِمَة كَذَلِك، وَنذر الْحسن وَالْحُسَيْن كَذَلِك، فَلَمَّا شفاهما الله تَعَالَى ابتدءوا جَمِيعًا الصَّوْم، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الأول خبزت فَاطِمَة ثَلَاثَة أَقْرَاص من شعير، وقدموها عِنْد إفطارهم لِيُفْطِرُوا، فجَاء مِسْكين، وَقَالَ: يَا أهل بَيت رَسُول الله، مِسْكين على الْبَاب أطعموا مِمَّا أطْعمكُم الله.
فَأَعْطوهُ الأقراص وطووا، ثمَّ (إِنَّه) لما كَانَ فِي الْيَوْم الثَّانِي اتَّخذت فَاطِمَة - رَضِي الله عَنْهَا - مثل مَا اتَّخذت فِي الْيَوْم الأول، وقدموه عِنْد الْمسَاء لقطروا، فجَاء يَتِيم ودعا كَمَا ذكرنَا، فَأَعْطوهُ وطووا، ثمَّ لما كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث اتَّخذت فَاطِمَة مَا بَينا وقدموه [فِي] الْمسَاء لِيُفْطِرُوا فجَاء أَسِير وَقَالَ: يَا

صفحة رقم 124

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

والمرسلات عرفا (١) فالعاصفات عصفا (٢) والناشرات نشرا (٣)
تَفْسِير سُورَة المرسلات
وَهِي مَكِّيَّة
وَعَن ابْن عَبَّاس وَقَتَادَة: قَالَا: هِيَ مَكِّيَّة إِلَّا قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا قيل لَهُم ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ
وروى إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: نزلت سُورَة والمرسلات على رَسُول الله وَنحن مَعَه على جبل حراء، فأخذتها رطبا من فيِّ رَسُول الله، فَخرجت حَيَّة من جحرها فقصدناها فَدخلت حجره، فَقَالَ النَّبِي: " وقيت شركم كَمَا وقيتم شَرها ".
وَالله أعلم.

صفحة رقم 125

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية