الآية ٣١ : وقوله تعالى : يدخل من يشاء في رحمته هذا على المعتزلة أيضا لأنه يدخل من يشاء في رحمته وهم يقولون : قد شاء أن يدخل كلا في رحمته، لأنه شاء إيمان كل منهم، والله تعالى١ أخبر أنه يدخل من يشاء في رحمته.
دلّ ذلك على أنه لم يشأ أن يدخل في رحمته من علم منه أنه يختار الضلال، ولكن إنما أن شاء يدخل في رحمته من علم منه أنه يختار الهدى. فأما من علم منه اختيار غيره فلا يحتمل أن يشاء ذلك له، والله أعلم.
وقوله تعالى : والظالمين أعدّ لهم عذابا أليما أي وشاء أيضا من علم منه الضلال أن يعذبه عذابا أليما.
وفي حرف ابن مسعود وأبيّ وحفصة رضي الله عنه يختص برحمته من يشاء. وهذا الحرف تفسير وتأويل الآية، وأن تكون رحمة ههنا، هو الهدى وسبيل الله.
ويحتمل أن تكون رحمته، هو جنته، سميت رحمة، لأنه برحمته يدخلها٢ أهل الإيمان، والله أعلم بحقيقة ما أراد.
٢ أدرج قبلها في الأصل و م: ما..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم