ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ

وقوله تعالى : عيناً في نصبه أوجه : أحدها : أنه بدل من كافوراً لأنّ ماءها في بياض الكافور وفي رائحته وبرده واقتصر على هذا الجلال المحلي.
الثاني : أنه بدل من محل من كأس قاله مكي ولم يقدّر حذف مضاف، وقدّر الزمخشري على هذا الوجه حذف مضاف، قال : كأنه قيل : يشربون خمراً خمر عين. الثالث : أنه نصب على الاختصاص قاله الزمخشري. الرابع : أنه بإضمار أعني قاله القرطبي، وقيل : غير ذلك.
يشرب بها قال الجلال المحلي : منها. وقال البقاعي : أي : بمزاجها. وقال الزمخشري : بها الخمر، قال : كما تقول شربت الماء بالعسل والأوّل أوضح. عباد الله أي : أولياؤه.
فإن قيل : الكفار عباد الله وهم لا يشربون منها بالاتفاق ؟ أجيب : بأنّ لفظ عباد الله مختص بأهل الإيمان ولكن يشكل بقوله تعالى : ولا يرضى لعباده الكفر [ الزمر : ٧ ] فإنه يصير تقدير الآية ولا يرضى لعبادة المؤمنين الكفر مع أنه سبحانه لا يرضى الكفر للكافر ولا لغيره، وقد يجاب بأنّ هذا أكثري لا كلي، أو يقال : حيث أضيف العباد أو العبد إلى اسم الله الظاهر سواء كان بلفظ الجلالة أم لا فالمراد به المؤمن، وإن أضيف إلى ضميره تعالى فيكون بحسب المقام، فتارة يختص بالمؤمن كقوله تعالى : إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان [ الحجر : ٤٢ ] وتارة يعمّ كقوله تعالى : ولا يرضى لعباده الكفر وقوله تعالى : نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم [ الحجر : ٤٩ ] يفجرونها أي : يجرونها حيث شاؤوا من منازلهم وإن علت تفجيراً سهلاً لا يمتنع عليهم.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير