عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله انتصاب عيناً على أنها بدل من كافوراً ، لأن ماءها في بياض الكافور. وقال مكي : إنها بدل من محل مِن كَأْسٍ على حذف مضاف كأنه قيل : يشربون خمراً خمر عين، وقيل : إنها منتصبة على أنها مفعول يشربون : أي عيناً من كأس، وقيل : هي منتصبة على الاختصاص، قاله الأخفش، وقيل : منتصبة بإضمار فعل يفسره ما بعده : أي يشربون عيناً يشرب بها عباد الله، والأوّل أولى، وتكون جملة يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله صفة ل عيناً . وقيل : إن الباء في يَشْرَبُ بِهَا زائدة. وقيل : بمعنى من قاله الزجاج، ويعضده قراءة ابن أبي عبلة يشربها عباد الله. وقيل : إن يشرب مضمن معنى يلتذّ. وقيل : هي متعلقة ب يشرب ، والضمير يعود إلى الكأس. وقال الفراء : يشربها ويشرب بها سواء في المعنى، وكأنّ يشرب بها يروى بها وينتفع بها وأنشد قول الهذلي :
شربن بماء البحر ثم ترفعت ***. . .
قال : ومثله تكلم بكلام حسن، وتكلم كلاماً حسناً يُفَجّرُونَهَا تَفْجِيراً أي يجرونها إلى حيث يريدون وينتفعون بها كما يشاءون ويتبعهم ماؤها إلى كل مكان يريدون وصوله إليه، فهم يشقونها شقاً كما يشقّ النهر ويفجر إلى هنا وهنا. قال مجاهد : يقودونها حيث شاءوا وتتبعهم حيث مالوا مالت معهم، والجملة صفة أخرى ل عيناً .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : هَلْ أتى عَلَى الإنسان قال : كل إنسان. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن مسعود في قوله : أَمْشَاجٍ قال : أمشاجها عروقها. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم أَمْشَاجٍ قال : العروق. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ قال : ماء الرجل وماء المرأة حين يختلطان. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : أَمْشَاجٍ ألوان : نطفة الرجل بيضاء وحمراء، ونطفة المرأة خضراء وحمراء. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : الأمشاج الذي يخرج على أثر البول كقطع الأوتار ومنه يكون الولد. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً قال : فاشياً. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عنه أيضاً في قوله : وَأَسِيراً قال : هو المشرك. وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : مِسْكِيناً قال :«فقيراً وَيَتِيماً قال لا أب له وَأَسِيراً قال : المملوك والمسجون». وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وَيُطْعِمُونَ الطعام الآية قال : نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله : يَوْماً عَبُوساً قال : ضيقاً قَمْطَرِيراً قال : طويلاً. وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله : يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً قال :«يقبض ما بين الأبصار». وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس قال : القمطرير الرجل المنقبض ما بين عينيه ووجهه. وأخرج ابن المنذر عنه ولقاهم نَضْرَةً وَسُرُوراً قال : نضرة في وجوههم وسروراً في صدورهم.