طعمها كافورا اى ككافور فى طيب الطعم والريح كما فى قوله تعالى حتى إذا جعله نارا اى كنار وقال عطاء والكلبي الكافور اسم لعين الماء فى الجنة ونظيره قوله تعالى ومزاجه من تسنيم.
عَيْناً بدل من كافور ان جعل اسم ماء او بدل من محل من كاس على تقدير مضاف اى ماء عين او منصوب على الاختصاص او المدح او بفعل يفسره ما بعده يَشْرَبُ بِها الباء زائدة اى يشربها او صلة على تضمين يعنى ملتذا بها او ممزوجا بها او بمعنى من الابتداء عِبادُ اللَّهِ الذين عبدوا الله وحده مخلصين له الدين يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً اى يقودون تلك العين ويجرونها اجراء سهلا حيث شاؤا من منازلهم وقصورهم اخرج عبد الله بن احمد فى رواية الزهد عن ابن شوذب قال فهم قضيان من ذهب يفجرونها بها بتبع قضائهم.
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ جملة مستانفة فى جواب ما بالهم يثأبون كذلك او فى جواب الأبرار ما هم فهو تعريف للابرار بانهم يودون الواجبات ويخافون الله فيجتنبون المكروهات ويرحمون العباد ويفعلون الحسنات خالصا لله تعالى ابتغاء مرضاته هذا شأن الأبرار ويحصل ذلك المراتب بعد فناء النفس وزوال رزائله واما المقربون فشأنهم ارفع من ذلك او تعليل لما سبق يعنى ان الأبرار يشربون إلخ لانهم يوفون النذر فى الدنيا والنذر فى اللغة ان توجب على نفسك ما ليس بواجب كذا فى الصحاح وايفائهم ما يوجبوا على أنفسهم ما ليس بواجب عليه يدل بالطريق الاولى على ايفائهم ما فرض الله عليهم من الصلاة والزكوة والصوم والحج والعمرة والجهاد وغيرها فلعله هو المراد بما قال قتادة يوفون بما فرض الله عليهم من الصلاة والزكوة والحج والعمرة وغيرها من الواجبات- (فصل) للايجاب ولما كان النذر عبارة عن إيجابه على نفس ما ليس بواجب ظهر انه لا بد لانعقاده من شرطين أحدهما ان يكون طاعة فان ما ليس بطاعة لا يصلح للايجاب قال رسول الله - ﷺ - انما النذر ما ابتغى به وجه الله رواه احمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص والثاني ان لا يكون واجبا بايجاب الله تعالى وقال ابو حنيفة ولا بد ايضا ان يكون العبادة مقصودة بنفسها وان يكون من جنسها واجب بايجاب الله وعند الجمهور لا يشترط ذينك الشرطين والإجماع على وجوب الاعتكاف بالنذر يقتضى انتفاء هذين الشرطين فانه عبادة لاجل انتظار الصلاة لا بنفسه وليس منه عينه واجب ومن ثم قال الشافعي يجب بالنذر كل قربة لا تجب ابتداء كعيادة المريض
وتشييع الجنازة والسلام ويدل على التعميم حديث عائشة من نذر ان يطيع الله فليطعه ومن نذران يعصى الله فلا يعصه رواه البخاري وزاد الطحاوي وفى هذه الوجه وليكفر عنه عن يمينه قال ابن العطاء عند الشك فى رفع هذه الزيادة (مسئلة:) من نذر بطاعة وقيده بقيود للطاعة فيها يلغو تلك القيود وينعقد النذر بالطاعة كمن نذر بالصلوة فى مكان معين وبالصوم قايما ونحو ذلك فيجب الصلاة والصوم ويتادى بكل مكان وعلى كل حال اجماعا الا ان أبا يوسف والشافعي وغيرهما قالوا لو نذران يصلى فى المسجد الحرام لم يجزه فى غيره ولو نذر فى المسجد الأقصى او مسجد النبي ﷺ يجوز له الأداء فى المسجد الحرام ولم يجزه فيما هو اقل منه فضلا وقال ابو حنيفة رض فى جميع الصور يجوز الأداء فى كل مكان وفى حديث جابر ان رجلا قال يوم الفتح يا رسول الله - ﷺ - انى نذرت ان افتح الله عليك مكة ان أصلي فى البيت المقدس فقال له رسول الله - ﷺ - صل هاهنا فاعادها على النبي - ﷺ - مرتين او ثلثا فقال النبي - ﷺ - شانك إذا رواه ابو داود والدارمي فبهذا الحديث الغى ابو حنيفة تقييده بالمسجد الأقصى قال ابو يوسف والشافعي تقييده الصلاة بمسجد من هذا المساجد الثلاثة كثرة الثواب والمعنى الطاعة فلا يلغى عن ابى هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - صلوة فى مسجدى هذا خير من الف صلوة فيما سواه الا المسجد الحرام متفق عليه وعن انس قال قال رسول الله - ﷺ - صلوة الرجل فى بيته بصلوة وصلوته فى مسجد القبائل بخمس وعشرين صلوة وصلوته فى المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلوة وصلوته فى المسجد الأقصى بألف صلوة وصلوته فى مسجدى بخمسين الف صلوة وصلوته فى المسجد الحرام مائة الف صلوة رواه ابن ماجه وقال انما ذلك على الصلاة المكتوبات لا على النوافل عن زيد بن ثابت قال قال رسول الله - ﷺ - صلوة المرأ فى بيته أفضل من صلوته فى مسجدى هذا الا المكتوبة رواه ابو داود والترمذي وما يدل على الغاء قيود لا طاعة وفيها حديث ابن عباس قال بينا رسول الله - ﷺ - يخطب إذا هو برجل قائم فى الشمس فسال عنه فقال ابو إسرائيل نذران يكون ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ولا يصوم فقال مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه رواه ابو داود وابن ماجة وابن حبان ورواه البخاري وليس فيه فى الشمس ورواه مالك فى المؤطأ مرسلا وفيه تأمره بإتمام ما كان لله طاعة وتترك ما كان معصية قال مالك ولم
يبلغنى انه امر بكفارة
وأخرجه الشافعي وفى آخره ولم يأمره بكفارة ورواه البيهقي من حديث محمد بن كريب عن أبيه عن ابن عباس وفيه الأمر بالكفارة ومحمد بن كريب ضعيف (مسئلة:) من فاته ما وجب عليه بالنذر يجب قضاءه بمثله حقيقة او حكما فيقتضى الصلاة بالصلوة والصوم بالصوم والشيخ الفاني يطعم بكل صوم مسكينا ومن نذر الحج ماشيا فركب بعذر يهدى هديا وبه قال الجمهور وهو الصحيح من مذهب ابى حنيفة وفى رواية الأصل عن ابى حنيفة لا يجب عليه المشي فى الحج بالنذر فلا يجب عليه الهدى لحديث عقبة بن عامر الجهني قال نذرت أختي ان تمشى الى الكعبة حافية حاسرة فاتى عليها رسول الله - ﷺ - فقال ما بال هذه قالوا نذرت ان تمشى الى الكعبة حافية حاسرة قال مروها فلتركب ولتخمر متفق عليه وحديث انس ان رسول الله - ﷺ - راى شيخا يهادى بين ابنين له فسأل عنه فقال نذران يمشى فقال ان الله لغنى عن تعذيب هذا ويأمره بان يركب متفق عليه قلنا اما حديث عقبة بن عامر فقد رواه ابو داود بسند جيد نذرت أختي ان تمشى الى البيت فامر النبي - ﷺ - ان تركب وتهدى هديا وروى داود من حديث زيد بن عباس بلفظ ان اخت عقبة بن عامر نذرت ان تحج ماشية وان لا تطيق ذلك فقال النبي - ﷺ - ان الله غنى عن مشى أختك فلتركب ولتهد بدنة وروى الطحاوي من حديث عقبة بن عامر نحوه بسند حسن فظهران ما فى الصحيحين فيه اختصار على ذكر بعض المروي وما ذكرنا من الروايات يقتضى تخصيص البدنة بالهدى وروى عبد الرزاق عن على بسند صحيح فيمن نذران يمشى الى البيت قال يمشى فان عيى ركبوا هدى جذورا واخرج نحوه عن ابن عمر وابن عباس وقتادة والحسن (مسئلة) ومن نذر بمعصية او بامر مباح لا يصلح للطاعة لا يجب ولا ينعقد النذر اجماعا فيلغو عند ابى حنيفة وعند الجمهور يتعقد يمينا للتحرز عن الغاء كلام العاقل وصيغته أكيد يصلح لكونه يمينا لفظا لاشتماله على ذكر اسم الله تعالى ومعنى لان فيه تحريم ضد المنذور فضدهم يجب ان يحنث ويكفر فى المعصية وفى المباح يخير بين ان يفعل او يكفر والحجة لهم أحاديث حديث عقبة بن عامر كفارة النذر كفارة اليمين رواه مسلم وحديث عمران بن حصين مرفوعا لا نذر فى معصية الله وكفارته اليمين رواه النسائي والحاكم والبيهقي ومداره على محمد بن زبير الحنظلي وهو ليس بالقوى وقال الحافظ بن الحجر له طرق اخر إسنادها صحيح الا انه معلول ورواه احمد واصحاب السنن
صفحة رقم 152
والبيهقي من رواية الزهري عن ابى سلمة عن ابى هريرة وهو منقطع لم يسمع ابو سلمة عن ابى هريرة ورواه اصحاب السنن عن عائشة وفيه سليمان بن أرقم متروك ورواه الدار قطنى عن عائشة مرفوعا من جعل عليه نذرا فى معصية الله فكفارته كفارة اليمين وفيه غالب بن عبد الله متروك وروى ابو داود من حديث كريب عن ابن عباس واسناده حسن قال النووي حديث لا نذر فى معصية الله فكفارته كفارة يمين ضعيف باتفاق المحدثين وقال الحافظ قد صححه الطحاوي وابو على ابن السكن وحديث ابن عباس ان رسول الله - ﷺ - قال من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا فى معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا اطاقته فليف به رواه ابو داود وابن ماجة وحديث ثابت بن الضحاك ان رجلا نذر ان ينحرا بلا فى موضع وفى رواية ببوانة فقال له رسول الله - ﷺ - هل كان فيه وثن من الأوثان الجاهلية تعبد قالوا لا قال هل كان فيها عيد من أعيادهم قالوا لا قال رسول الله - ﷺ - أوف بنذرك رواه ابو داود وسنده صحيح وروى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ونحوه روى ابن ماجة عن ابن عباس وهذا الحديث يدل على جواز وفاء النذر بما ليس بطاعة ولا معصية وكذا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان امرأة قالت يا رسول الله انى نذرت ان اضرب على راسك بالدف تعنى عند قدومك قال او فى بنذرك رواه ابو داود ولعل ذلك قبل تحريم الضرب بالدف والنذر المعلق عند
وجود الشرط حكمه حكم المنجز مطلقا عند ابى حنيفة فى ظاهر الرواية وعند ابى يوسف وهى رواية عن الشافعي وبه قال مالك غير انه قال فى صدقة جميع المال يلزمه التصدق بالثلث وفيما سوى ذلك فعنده يجب عليه الوفاء بما أوجب لا غير وروى عن ابى حنيفة انه رجع عن هذا القول وقال أجزأه عن المعلق كفارة يمين ويخرج عن العهدة بفعله وبه قال محمد واختار صاحب الهداية والمحققون عن علماء الحنفية ان المراد بالشرط الذي يجزء عنه الكفارة عند ابى حنيفة الشرط الذي لا يريد وجوده نحو ان دخلت الدار وكلمت فلانا او فعلت كذا فعلىّ حج او صوم سنة ويسمى هذا النذر نذر الحاج واما الشرط الذي يريد وجوده نحو ان شعبت او قدم غايبى او مات عدوى او ولدت امرأتى ابنا فعلىّ كذا قالوا وجب عليه الوفاء لا غير ويسمى هذا النذر نذر تبرد ولهذا التفصيل قال احمد وهى الأظهر من الروايات عن الشافعي
التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي