ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ

ومنهم من ذكر أن الكافور شيء جرى ذكره في الكتب المتقدمة، فذكر كذلك في القرآن.
ومنهم من قال: إنه عين من عيون الجنة.
ومنهم من صرفه إلى الكافور المعروف.
لكن قيل: إنه كناية عن طيب الشراب.
وقيل: إنه كناية عن برودة الشراب؛ لأنه ذكر أن ذلك الشراب في طبعه كالكافور؛ لأن ألذ الشراب عند الناس البارد منه، لا أن يكون في نفسه باردا.
وذكروا أن الكأس لا تسمى: كأسا حتى يكون فيها خمر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ... (٦).
ومعناه: منها، لا أن يقع شربهم بها.
وسميت العين: عينا؛ لوقوع العين عليها.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا):
فيه إخبار أن ماء العيون جارية يفجرونها من حيث شاءوا.
ثم المراد من ذكر العباد هاهنا هم الذين أطاعوا اللَّه - تعالى - وقاموا بوفاء ما عليهم، وهم الذين قال اللَّه تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ).
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧):
النذر هو العهد؛ فجائز أن يكون أراد به الوفاء بكل ما أوجب اللَّه تعالى من الفرائض والحقوق؛ فتكون فرائضه عهده؛ كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي).
وجائز أن يكون أراد بالنذر ما أوجبوا على أنفسهم من القرب سوى ما أوجبها الله تعالى عليهم؛ فيكون فيه إخبار أنهم قاموا بأداء الفرائض، وتقربوا إلى اللَّه تعالى مع ذلك بقرب أخر؛ فاستوجبوا المدح بوفائهم بما أوجبوا على أنفسهم.
وقال: (ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا)، فلحقهم الذم؛ لما لم يقوموا برعاية حقه، ليس بإيجابهم على أنفسهم ما لم يوجبه اللَّه تعالى عليهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) قيل: استطار شر ذلك اليوم،

صفحة رقم 362

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية