وَقَوله: فَبِأَي حَدِيث بعده يُؤمنُونَ أَي: بِأَيّ كتاب بعد الْقُرْآن يُؤمنُونَ إِن لم يُؤمنُوا بِهَذَا الحَدِيث بعد ظُهُور براهينه وَقيام الدَّلَائِل على أَنه من عِنْد الله؟ ! فَإِن قَالَ قَائِل: مَا وَجه التّكْرَار فِي قَوْله: ويل يَوْمئِذٍ للمكذبين فِي هَذِه السُّورَة والمرة الْوَاحِدَة تغني عَن المُرَاد بِهِ؟ وَالْجَوَاب قد بَينا هَذَا فِي سُورَة الرَّحْمَن.
وَوجه ذَلِك أَنه لما كرر ذكر النعم فِي تِلْكَ السُّورَة كرر الزّجر عَن كفرانها وَالنَّهْي عَنْهَا بقوله: فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ وَلما كرر ذكر الْآيَات فِي هَذِه السُّورَة لإِقَامَة الحجيج عَلَيْهِم كرر ذكر الْعقُوبَة عَلَيْهِم بِذكر الويل ليَكُون أبلغ فِي الْإِنْذَار والإعذار وَهُوَ على عَادَة كَلَام الْعَرَب فَإِن الرجل يَقُول لغيره: ألم أحسن إِلَيْك بِأَن فعلت لَك كَذَا؟ ألم أحسن بِأَن خلصتك من المكاره؟ ألم أحسن بِأَن تشفعت لَك إِلَّا فلَان؟ وَغير ذَلِك فَيحسن مِنْهُ التكرير لاخْتِلَاف مَا يقرره بِهِ.
قَالَ مهلهل بن ربيعَة يرثي أَخَاهُ كليبا على هَذَا الْمَعْنى:
| (عليّ أَن لَيْسَ عدلا من كُلَيْب | إِذا طرد (اللَّئِيم) عَن الْجَزُور) |
| (عليّ أَن لَيْسَ عدلا من كُلَيْب | إِذا مَا ضيم جيران المجير) |
| (عليّ أَن لَيْسَ عْدلاً من كُلَيْب | إِذا خرجت مخبأة الْخُدُور) |
| (على أَن لَيْسَ عْدلاً من كُلَيْب | غَدَاة بلائك الْأَمر الْكَبِير) |
| (عَليّ أَن لَيْسَ عْدلاً من كُلَيْب | إِذا مَا ضام جَار المستجير) |
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
عَم يتساءلون (١) عَن النبأ الْعَظِيم (٢) الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلفُونَ (٣) كلا سيعلمون (٤) ثمَّ كلا سيعلمون (٥) ألم نجْعَل الأَرْض مهادا (٦) .تَفْسِير سُورَة النبأ
وَهِي مَكِّيَّة صفحة رقم 135
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم