قوله تعالى : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ .
أي بعد هذا القرآن الكريم لما فيه من آيات ودلائل ومواعظ كقوله تعالى : فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ [ الجاثية : ٦ ].
وقد بين تعالى أنه نزله أحسن الحديث هدى في قوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ [ الزمر : ٢٣ ].
وذكر ابن كثير في تفسيره عن ابن أبي حاتم إلى أبي هريرة يرويه : إذا قرأ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً فقرأ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ فليقل : آمنت بالله وبما أنزل.
وذكر في سورة القيامة عن أبي داود وأحمد عدة أحاديث بعدة طرق أنه صلى الله عليه وسلم قال : من قرأ في سورة الإنسان أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى [ القيامة : ٤٠ ] قال : سبحانك اللهم فبلى، وإذا قرأ سورة ( والتين ) فانتهى إلى قوله : أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ [ التين : ٨ ] فليقل : بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين ".
ومن قرأ وَالْمُرْسَلاَتِ ، فبلغ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ فليقل : آمنا بالله
ا ه.
وإنا نقول : آمنا بالله كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان