فأخَذَه اللهُ نكال الآخرةِ والأُولى بالإغراق، فالنكال : مصدر بمعنى التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم، وهو التعذيب الذي ينكل مَن رآه أو سمعه، ويمنعه من تعاطي ما يُفضي إليه. وهو منصوب على أنه مصدر مؤكد، كوعْدَ الله وصبغةَ الله، وقيل : مصدر ل " أخذ "، أي : أخذه الله أخذ نكال الآخرة، وقيل : مفعول من أجله، أي : أخذه الله لأجل نكال الآخرة. وإضافته إلى الدارين باعتبار وقوع بعض الأخذ فيهما، لا باعتبار أنَّ ما فيه من المنع والزجر يكون فيهما، فإنَّ ذلك لا يتصور في الآخرة، بل في الدنيا، فإنَّ العقوبة الأخروية تنكل مَن يسمعها، وتمنعه من تعاطي ما يؤدي إليها لا محالة. وقيل : المراد بالآخرة والأولى : قوله : أنا ربكم الأعلى وقوله : مَا عَلِمْتُ لَكُم مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [ القصص : ٣٨ ]. قيل : كان بين الكلمتين أربعون سنة، فالإضافة إضافة المسبب إلى السبب.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي