ﭶﭷﭸﭹﭺ

(فأخذه الله نكال الآخرة والأولى) النكال نعت مصدر محذوف أي أخذه أخذ نكال أو هو مصدر لفعل محذوف أي أخذه الله فنكله نكال الآخرة والأولى، أو مصدر مؤكد لمضمون الجملة، ويجوز أن يكون انتصاب نكال على أنه مفعول له أي أخذه الله لأجل نكال، ويجوز أن ينتصب بنزع الخافض أي بنكال، ورجح الزجاج أنه مصدر مؤكد، قال لأن معنى أخذه الله نكل الله به فأخرج من معناه لا من لفظه.
وقال الفراء أي أخذه الله أخذاً نكالاً أي للنكال، والنكال اسم لما جعل نكالاً للغير أي عقوبة له، يقال نكل فلان بفلان إذا عاقبه وأصل الكلمة من الإمتناع، ومنه النكول عن اليمين، والنكل القيد، والمراد بنكال الآخرة عذاب النار، ونكال الأولى عذاب الدنيا بالغرق، وقال مجاهد عذاب أول عمره وآخره، وقال قتادة: الآخرة قوله (أنا ربكم الأعلى) والأولى تكذيبه لموسى، وقيل الآخرة قوله (أنا ربكم الأعلى) والأولى قوله (ما

صفحة رقم 63

علمت لكم من إله غيري) قاله ابن عباس وكان بين الكلمتين أربعون سنة، قاله ابن عمرو (١).
_________
(١) قال ابن كثير: (فأخذه الله نكال الآخرة والأولى) أي: انتقم الله منه انتقاماً جعله به عبرة ونكالاً لأمثاله من المتمردين في الدنيا (ويوم القيامة بئس الوفد المرفود) كما قال تعالى: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون) قال: وهذا هو الصحيح في معنى الآية أن المراد بقوله: (نكال الآخرة والأولى) أي الدنيا والآخرة.

صفحة رقم 64

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية