إذ يغشيكم النعاس أي النوم الخفيف، قرأ ابن كثير وأبو عمرو إذ يغشاكم بفتح الياء والشين وألف بعدها ورفع النعاس كما في سورة ة آل عمران أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم ١ ونافع بضم الياء وكسر الشين مخففا ونصب النعاس كما في قوله تعالى : كأنما أغشيت وجوههم ٢ والباقون كذلك إلا انهم فتحوا الغين وشدد والشين كما في قوله تعالى : فغشاها ما غشى ٥٤ ٣ الفاعل على القراءتين هو الله والظرف بدل ثان من إذ يعدهم لإظهار نعمة ثالثة أو متعلق بالنصر أو بما عند الله من معنى الفعل أو بجعل أو بإضمار اذكر أمنة منه أي أمنا كائنا من الله مصدر أمنت أمنا أو أمنة وأمانا مفعول له باعتبار المعنى فإن قوله يغشيكم النعاس يتضمن معنى تنعسون ويغشاكم بمعناه، الأمنة فعل لفاعله ويجوز أن يراد به الإيمان فيكون فعل
المغشى وان يجعل على قراءة ابن كثير وأبو عمر فعل النعاس على المجاز لأنها لأصحابه أو لأنه كان من حقه أن لا يغشاهم لشدة الخوف، فلما غشاهم فكأنه حصلت له أمنة من الله لولاها لم يغشيهم، قال : عبد الله بن مسعود النعاس في القتال أمنة من الله عز وجل فيفي الصلاة من الشيطان، روى عبد بن حميد عن قتادة قال : كان النعاس أمنة من الله وكان النعاس نعاسين نعاس يوم بدر ونعاس يوم احد وقد مر ذكر النعاس في القصة وذكر المطر الذي ذكره الله تعالى في كتابه فقال وينزل قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف والباقون بالتشديد عليكم من السماء ماء ليطهركم به من الحدث والجنابة ويذهب عنكم رجز الشيطان يعني وسوسته إليهم تزعمون انكم اولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وانتم مصلون مجنبون وليربط على قلوبكم يقويها بالوثوق على لطف الله بهم وإنزال السكينة عليها يقال فلان رابط الجاش إذا قوى قلبه وأصل الربط الشد وذلك يقتضي القوة والاستحكام ويثبت به أي بالمطر الأقدام حيث صلب الرمل ولم يذهب الأقدام فيها أو بالصبر وقوة القلب
٢ سورة يونس الآية ٢٧..
٣ سورة النجم الآية ٥٤..
التفسير المظهري
المظهري