ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

والمعنى: وَمَا جَعَلَهُ الله: إرداف الملائكة بعضها بعضاً. إِلاَّ بشرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ، أي: ولكي تسكن إلى ذلك قلوبكم، وتوقن بنصر الله تعالى، فليس النصر إلا من عند الله، سبحانه إِنَّ الله عَزِيزٌ، أي: لا يقهره شيء، حَكِيمٌ في تدبيره.
و" الهاء "، في بِهِ تحتمل ما جاز في " الهاء " في: جَعَلَهُ.
ويجوز رجوعها على " البشرى "؛ لأنها تعني الاستبشار.
قوله: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النعاس، الآية.
من قرا: إِذْ يُغَشِّيكُمُ، احتج بإجماعهم على: يغشى طَآئِفَةً مِّنْكُمْ [آل عمران: ١٥٤].

صفحة رقم 2749

ومن قرأ: يُغَشِّيكُمُ، مشدداً فرد الفعل إلى الله، تعالى، احتج بقوله: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم، وهو الله بلا اختلاف. فكون الكلام على نظام واحد أحسن.
وقوله: أَمَنَةً: مفعول من أجله.

صفحة رقم 2750

وقيل: هو مصدر.
وقوله إِذْ يُغَشِّيكُمُ: العامل في إِذْ قوله: إِلاَّ بشرى [الأنفال: ١٠]، إِذْ يُغَشِّيكُمُ، أي: حين يغشيكم.
ومعنى يُغَشِّيكُمُ: يلقى عليكم، و أَمَنَةً: أماناً من الله لكم من عدوكم أن يغلبكم، وذلك يوم أحد أنزل الله، تعالى، عليكم النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أُحد.
وقوله: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السمآء مَآءً.
كان هذا يوم بدر، أصبح المسلمون مُجْنِبِين على غير مَاءٍ، فأنزل الله تعالى،

صفحة رقم 2751

(عليهم) مطراً فاغتسلوا، وكان الشيطان قد وسوس إليهم بما حَزَنَهم به من إصباحهم مُجنبين على غير ماء؛ لأنَّ المشركين سبقوا المسلمين ببدر، إلى الماء فأصبح المسلمون عِطَاشاً مُجْنبين ومُحدثين، فوسوس إليهم الشيطان، وقال: عدوكم على الماء، وأنتم تزعمون/ أنكم مسملون، فأزال الله الأحداث والعطش والوسوسة بالمطر الذي أنزل عليهم، وسكن به الغبار، وتمهدت الأرض للوطء عليها.
قيل: كانت سَبْخَةً لا تثبت عليها الأقدام.

صفحة رقم 2752

وقيل: كانت رَمْلاً.
وكانت آية عظيمة في ثبات أقدامهم في المطر على سَبِخَةٍ.
وقول من قال: كانت الأرض رَمِلَةً أَوْلَى، لقوله: وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقدام.
قال قتادة: ذكر لنا أنهم مُطِروا يومئذ حتى سال الوادي ماءً، وكانوا قد التقوا على كثيب أعفر فَلَبَّده الله تعالى بالماء، وشرب المسلمون واستقوا، [و] أذهب الله تعالى، عنهم وساوس الشيطان وأحزانه.
وكان المشركون سبقوا إلى الماء وإلى الأرض الشديدة، ونزل المسلمون على غير ماء وعلى رمل، فأراهم الله، تعالى، بنزول المطر قدرته، وأثبت في قلوبهم أمارة النصر والغلبة فتقَّوت نفوسهم وتشجعوا، وذهب عنهم وسوسة الشيطان.
وقوله: وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقدام.
أي: بالمطر، وذلك أنهم التقوا مع عدوهم على رَمْلة فَلَبَّدَهَا المطر حتى تثبت الأقدام عليها، وكان هذا كله ليلة اليوم الذي ألتقوا فيه في بدر.

صفحة رقم 2753

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية