( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ) كان أول الأمر بالقتال ؛ وفرضه كان يدل الأنفس للهلاك ؛ لأنه ذكر الزحف، والزحف هو الجماعة [ يزحفون إلى ][ ساقطة من الأصل وم ] العدو الذي لا يجدُّ وليس للواحد القيام للجماعة، فكان فرض القتال بذل[ في الأصل وم : البذل ] الأنفس للقتال.
وعلى ذلك يخرج قوله :( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين )[ الأنفال : ٦٥ ] وليس ي وسع الواحد القيام لعشرة، إذا أحيط به.
ويجوز أن يفرض بذل الأنفس للقتال كقوله ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم )[ النساء : ٦٦ ] أخبر أنه لو أمر بذلك امتحانا منهم لهم، فإن احتمل ما ذكرنا، كان قوله ( كأنما يساقون إلى الموت )[ الأنفال : ٦ ] هو على التحقيق إذ إلى ذلك يساقون.
ويحتمل وجها آخر، وهو أن الله عز وجل أمر بذلك ليكون آية، ويعرف كل واحد أنه قام بالله لا بقوة نفسه ؛ إذ ليس في وسع أحد القيام لعشرة أو لجماعة بقوته إذا أحيط به، فهو على الآية، إن كان فيه ما ذكرنا، والله أعلم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم