ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

وقوله تعالى: وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ، قال الفراء: إن شئت جعلت أَن رفعًا بالعطف على ذَلِكُمْ (١)، وهو قول أبي إسحاق، قال: المعنى: الأمر ذَلِكُمْ والأمر وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ (٢)، قال الفراء: ويجوز أن [عمرًا قائمًا، بل يلزمه أن يقول مبتدئًا: عمرًا منطلقًا؛ لأن المخبر مُعلم، ولا (٣) يجوز إضمار (اعلم)] (٤) هاهنا؛ لأن كل كلام تخبر به فأنت مُعلم (٥)، فاستغنى عن إظهار العلم (٦) وإضماره، وهذا القول لم يقله أحد من النحويين (٧).
ومعنى الآية وعيد للكافرين بعذاب النار بعد ما نزل بهم من ضرب (٨) الأعناق وكل بنان.
١٥ - قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا. الزحف: معناه في اللغة: الدنو قليلاً قليلاً، يقال: زحف إليه يزحف زحفًا، إذا مشى قليلاً، ويقال أيضًا: أزحفت (٩) للقوم: إذا دنوت لقتالهم، وكذلك تزحّف وتزاحف، قال الأعشى:

(١) "معاني القرآن" للفراء ١/ ٤٠٥ بالمعنى.
(٢) نص كلام الزجاج: المعنى: الأمر ذلكم وأن الله، والأمران الله موهن، و"معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٠٧.
(٣) في "معاني القرآن وإعرابه": ولكنه لم يجز.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (س).
(٥) زاد محقق "معاني القرآن وإعرابه" بعد هذه الكلمة لفظ: به.
(٦) في "معاني القرآن وإعرابه": أو.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٠٨.
(٨) في (ح): (ضروب).
(٩) في (س): (زحفت).

صفحة رقم 60

لمن الظعائن سيرهن تزحف (١)
ويقال: أزحف لنا عدونا ازحافًا، أي: صاروا يزحفون [إلينا زحفًا لقتالنا، ويقال أيضًا: ازدحف القوم ازدحافًا] (٢) إذا مشى بعضهم إلى بعض، وقال أحمد بن يحيى (٣): الزحف: المشي قليلاً قليلاً إلى الشيء، ومنه الزحاف في الشعر: يسقط ما بين الحرفين حرف فيزحف (٤) أحدهما إلى الآخر (٥).
وقال الأزهري: أصل الزحف للصبي، وهو أن يزحف على أسته قبل أن يقوم، وشبه بزحف الصبي مشي الفئتين تتلاقيان (٦) للقتال فتمشي كل فئة مشيًا رويدًا إلى الفئة الأخرى قبل التداني للضراب وهي مزاحف أهل الحرب (٧) انتهى كلامه.
فالزحف مصدر كما بينّا، ثم تسمى الفئة التي تريد أن تلقى الأخرى للقتال زحفًا، قال الليث: الزحف: جماعة يزحفون إلى عدو لهم بمرة، فهم الزحف، والجميع: الزحوف (٨).

(١) وعجزه:
مثل السفين إذا تقاذَفَ تجدف
والبيت لم أجده في "ديوان الأعشى"، وقد نسب إليه في "تفسير الثعلبي" ٦/ ٤٦ ب، وابن الجوزي ٣/ ٣٣١، و"الدر المصون" ٥/ ٥٨٤.
وهو في "تاج العروس" (زحف) من غير نسبة.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (س).
(٣) هو: أبو العباس (ثعلب).
(٤) في (م) و (س): (فزحف).
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (زحف) ٢/ ١٥١٦. وقد ذكر الواحدي عبارة ثعلب بالمعنى.
(٦) في "تهذيب اللغة": تلتقيان.
(٧) "تهذيب اللغة" (زحف) ٢/ ١٥١٦.
(٨) "تهذيب اللغة" (زحف) ٢/ ١٥١٦، والنص في كتاب "العين" (زحف) ٣/ ١٦٣.

صفحة رقم 61

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية