قوله تعالى: زَحْفاً : فيه وجهان: أحدهما: أنه منصوبٌ على المصدر، وذلك الناصب له في محل نصب على الحال، والتقدير: إذا لقيتم الذين كفروا زاحفين زحفاً، أو يزحفون زحفاً. والثاني: أنه منصوبٌ على الحال بنفسه ثم اختلفوا في صاحبِ الحال فقيل: الفاعل، أي: وأنتم زَحْف من الزحوف، أي: جماعة، أو وأنتم تمشون إليهم قليلاً قليلاً على حَسَب ما يُفَسَّر به الزَّحْف وسيأتي. وقيل: هو المفعول أي: وهم جمٌّ كثير أو يمشون إليكم. وقيل: هي حالٌ منهما أي: لقيتموهم متزاحِفين بعضَكم إلى بعض.
صفحة رقم 583
والزَّحْفُ: الدنوُّ قليلاً قليلاً يقال: زَحَف يَزْحَف إليه بالفتح فيهما فهو زاحفٌ زَحْفاً، وكذلك تَزَحَّفَ وتَزَاحف وأَزْحَفَ لنا عدوُّنا أي: دَنَوا لقتالنا. وقال الليث: «الزَّحْفُ: الجماعة يمشون إلى عدوِّهم، قال الأعشى:
وهذا من باب إطلاق المصدر على العين. والزَّحْفُ: الدبيب أيضاً مِنْ» زَحَفَ الصبيُّ «، قال امرؤ القيس:٢٣٩٧ - لِمَنِ الظعائنُ سَيَّرُهُنَّ تَزَحُّفُ مثلَ السَّفِينِ إذا تقاذَفُ تَجْدِفُ
ويجوز جمعُه على زُحوف ومَزاحِف، لاختلاف النوع، قال الهذلي:٢٣٩٨ - فَزَحْفاً أَتَيْتُ على الرُّكْبَتَيْنِ فثوباً لَبِسْتُ وثوباً أَجُرّْ
ومَزاحِف جمع مَزْحَف اسمَ المصدر.٢٣٩٩ - كأنَّ مَزاحِفَ الحَيَّاتِ فيه قبيل الصُّبْحِ آثارُ السِّياطِ
قوله:» الأَدْبار «مفعول ل» تُوَلُّوهم «.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط