ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

الآية الثانية : قوله تعالى : وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا [ الأنفال : ٢ ].
٤٣٧- القاضي عياض : قال غير واحد : سمعت مالكا يقول : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وبعضه أفضل من بعض. قال : والله في السماء وعلمه في كل مكان. (١)
قال ابن القاسم : كان مالك يقول : الإيمان يزيد، وتوقف عن النقصان، وقال : ذكر الله زيادته في غير موضع(٢) فدفع الكلام في نقصانه وكف عنه.
قال مالك : أنا مؤمن والحمد لله.
قال زهير بن عباد : قلت لمالك : ما قولك في صنفين عندنا، بالشام اختلفوا في الإيمان، فقالوا يزيد وينقص ؟
قال : بئس ما قالوا.
قلت : قالوا : إنا نخاف على أنفسنا النفاق. قال : بئس ما قالوا.
قلت : فإن قالوا نحن مؤمنون إن شاء الله، قالت الأخرى الإيمان واحد، وإيمان أهل الأرض كإيمان أهل السماء ؟
قال : لا تقولوا.
قلت : نحن مؤمنون حقا ؟
قال : لا تقولوا.
قلت : فما ينبغي للطائفتين أن يقولوا ؟
قال : يقولون : نحن مؤمنون ثم يكفون عما سوى ذلك من الكلام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ) الحديث. قال : ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا (٣).
قال زهير : فقلت له : فإن الطائفتين عادت بعضها بعضا، فاسترجع وتعجب، قال لي : وقد أقام الناس يصلون إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، ثم أمروا بالصلاة إلى البيت الحرام، فقال الله : وما كان الله ليضيع إيمانكم (٤) [ البقرة : ١٤٣ ]. يعني صلاتكم إلى البيت المقدس، وإني لأذكر بهذه الآية قول المرجئة : إن الصلاة ليست من الإيمان.

١ - ترتيب المدارك: ٢/ ٤٢-٤٣. وينظر فتاوي ابن تيمية ١٣/ ٥٠-٥١..
٢ ال محمد أبو زهرة معلقا على قول الإمام مالك: "ونرى من هذا أنه كان في دراسته لحقيقة الإيمان وزيادته ونقصانه الرجل النقلي الذي يقف عند المنقول، ولا يسير وراء العقل في متاهات يضل سالكها فليس العلم عنده لشهوة العقل، ولكن لواجب الدين والعمل.
كان مالك يرى أن الإيمان ليس اعتقادا أو قولا فقط، ولكنه اعتقاد وقول وعمل، فكان يقول: الإيمان قول وعمل، ويرى أن الطاعات من الإيمان فالقيام بالصلاة من الإيمان، ويستشهد على ذلك بأن الصلاة كانت إلى بيت المقدس ثم صارت إلى بيت الله الحرام، فخشي بعض المؤمنين أن تكون صلاتهم الماضية إلى ضياع، فقال تعالى: وما كان الله ليضيع إيمانكم فدل ذلك بلفظه البين على أن الصلاة إيمان، وهي فعل، فالإيمان قول وفعل، وهكذا تجده يأخذ بظاهر اللفظ من غير تمحل لما وراء ذلك، من غير بيان من السنة المبينة للكتاب.
وإذا كان الإيمان قولا وعملا. فقد كان يزيد بالعمل، ولذلك أثر عنه أنه كان يرى زيادة الإيمان، لصريح الآيات الدالة على ذلك، لأن ذلك نتيجة منطقية لاعتباره العمل من الإيمان. وكان ينهى عن تكفير من لا يقول هذا": ١٥٤-١٥٥. مالك عصره- آراؤه وفقهه.
- من هذه المواضع: قوله تعالى: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا [ آل عمران: ١٧٣] فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا [سورة التوبة، آية: ١٢٤]. فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون [سورة التوبة، آية: ١٢٤] وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما [سورة الأحزاب، آية: ٢٢] هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا [سورة الفتح، آية: ٤] ويزداد الذين آمنوا إيمانا لا يرتاب الذين أوتوا الكتاب [سورة المدثر، آية: ٣١]..

٣ - سورة النساء: آية: ٩٤..
٤ - سورة البقرة، آية: ١٤٣..

تفسير الإمام مالك

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير